ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٧ - الباب الأربعون الأصوات و الألحان في الشعر و القرآن، و ما جاء في الغناء من التحليل و التحريم، و ما اتصل بذلك
٧٧-في النصائح الصغار [١] : عملك للذي علم منه في عدمه ما لا تعلم أنت، و قد وجدوا دعاءك لمن هو أخبر منك بما أردت به مما لم ترد، فما هذا الرغاء كأنه هدير؟و ما هذا الصراخ الذي الأصم به جدير؟إن كنت ممن يأوي إلى السنة دون البدعة، و لا يكون على الرياء و السمعة، و أردت بذلك وجه العليم بما خطر في قلب العبد و هجس الخبر بما وسوست به النفس، و أوجس من هوى نفسك العمل المشهور، فالكتم الكتم، و من شهرتها الدعاء المنشور فالختم الختم، إن خير النوق و الفتى المكتوم، و خير الكتاب و الشراب المختوم.
٧٨-و في الرسالة الناصحة [٢] : و أن لا ترى في مدرستك فاتر الرغبة و النشاط، قليل الاسترسال و الانبساط، ناطقا كالصامت، جاهرا كالمخافت، فإذا سمعت تحفيف الركب المار تحركت و انتعشت، و نبت لك عرف و انتفشت، و رفعت من صوتك و أصوات أصحابك، و ما شئت من صرخك و إجلابك، لتسمع المارة ذلك الزجل و اللجب، و يقضى من كدك و اجتهادك العجب.
٧٩-قال حكم الوادي [٣] : كنت أنا و جماعة نتعلم من معبد [٤] فغنىّ لنا صوتا أعجب به، و كنت أنا أول من أخذه عنه ذلك اليوم، فاستحسنه منيّ. فأعجبتني نفسي. فلما انصرفت عملت فيه من عند نفسي لحنا آخر
[١] النصائح الصغار: و تسمّى أطواق الذهب. و هي مائة مقالة للمؤلف يبدي رأيه فيها بالأوضاع السياسية و الاجتماعية في عصره. شرحها الميرزا يوسف خان الأشتياني في كتاب سمّاه قلائد الأدب في شرح أطواق الذهب.
[٢] الرسالة الناصحة: من مصنفات المؤلف المفقودة. ذكرها ياقوت الحموي في إرشاد الأريب.
[٣] حكم الوادي: هو الحكم بن يحيى بن ميمون. أخذ الغناء من عمر الوادي، و كان حاذقا فيه ينقر بالدف و يغني مرتجلا. غنّى الأهزاج في آخرة عمره فكسب بها مالا و بلغ في الهزج ما لم يبلغه غيره. غنّى الوليد بن عبد الملك و غنّى الرشيد و عاش عمرا طويلا. راجع أخباره في الأغاني.
[٤] معبد: هو المغنيّ المشهور مبعد بن وهب. تقدمت ترجمته.