ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٣ - الباب الأربعون الأصوات و الألحان في الشعر و القرآن، و ما جاء في الغناء من التحليل و التحريم، و ما اتصل بذلك
و هو جبل في وسط المدينة ثمانية أميال.
٦٠-و عن العباس لما ولّى الناس يوم حنين: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ما معه إلاّ أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب [١] ، آخذا بثفر [٢] بغلته الشهباء فشجرتها بالحكمة [٣] و كنت رجلا صيتا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، حين رأى من الناس ما رأى و أنهم لا يلوون على شيء، يا عباس اصرخ: يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة [٤] فناديت، فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت إلى أولادها.
٦١-أتى عبد الملك بن صالح [٥] وفود من الروم فأخفى بعض من في المجلس عطسته، فقال له: هلا إذ كنت لئيم العطاس، كز الخيشوم أتبعت عطستك صرخة تخلع بها قلب العلج [٦] !.
٦٢-و كان الرشيد جهوريا فقال فيه بعض العرب و هو يطوف بالبيت:
جهير الكلام جهير العطاس # جهير الرواء جهير النعم
و يخطو على الأين خطو الظليم # و يعلو الرجال بخلق عمم [٧]
[١] أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب: هو ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. تقدمت ترجمته.
[٢] ثفر البغلة: سيرها و يكون في مؤخر السّرج.
[٣] شجرتها بالحكمة: أي طعنتها بالحكمة و هي حديدة في اللجام يشدّها الراكب إذا خالفته الدابة في سيرها أو غير ذلك.
[٤] السمرة: هي الشجرة التي بويع تحتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيعة الرضوان. و السمرة:
هي شجرة الطلح، عضاه ينبت في الصحاري و غيرها.
[٥] عبد الملك بن صالح: هو عبد الملك بن صالح العباسي الهاشمي. تقدمت ترجمته.
[٦] العلج: الرجل الضخم من العجم.
[٧] الأين: الإعياء و فتور الهمّة. و الظليم: ذكر النعام.