ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٢ - الباب الأربعون الأصوات و الألحان في الشعر و القرآن، و ما جاء في الغناء من التحليل و التحريم، و ما اتصل بذلك
لمعاوية عن سريره، فقال معاوية: أعد علينا ما كنت فيه، فغنى سائب بقول قيس بن الخطيم [١] :
ديار التي كانت و نحن على منى # نحل بها لو لا نجاء الركائب
و ردده الجواري معه، فحرك معاوية يديه و تحرك، و مد رجليه يضرب بهما وجه السرير فقال له عمرو: اتّئد!فإن الذي جئت تلحاه [٢] أحسن حالا منك و أقل حركة. فقال معاوية: اسكت فكل كريم طروب.
٥٨-سمع فيلسوف صوت مغن بارد فقال: يزعم أهل الكهانة [٣] أن صوت البومة يدل على موت الإنسان، فإن كان ما ذكروه حقا فإن هذا يدل على موت البومة.
٥٩-كان العباس بن عبد المطلب أجهر الناس صوتا، كان يزجر السباع عن الغنم فيفتق مرارة السبع في جوفه، و فيه يقول النابغة الجعدي [٤] :
زجر أبي عروة السباع إذا # أشفق أن يختلطن بالغنم
و قد أتتهم غارة فصاح يا صياحاه!فأسقطت الحوامل، و كان يقف على سلع [٥] فينادي على غلمانه و هم بالغابة [٦] فيسمعهم، و بين الغابة و سلع
[١] قيس بن الخطيم: هو قيس بن الخطيم الأوسي. تقدمت ترجمته.
[٢] لحاه: لأمه و نازعه.
[٣] الكهانة: حرفة الكاهن الذي يدّعي معرفة الأسرار أو أحوال الغيب.
[٤] النابغة الجعدي: هو قيس بن عبد اللّه شاعر صحابي من المعمرين، اشتهر في الجاهلية. كان ممن هجر الأوثان و نهى عن الخمر قبل ظهور الإسلام. أسلم و أدرك صفين فشهدها مع الإمام علي. مات بأصبهان نحو سنة ٥٠ هـ.
راجع الأعلام للزركلي ٥، ٢٠٧.
[٥] سلع: جبل بسوق المدينة. و قيل: موضع بقرب المدينة. راجع معجم البلدان ٣: ٢٣٦.
[٦] الغابة: موضع قرب المدينة من ناحية الشام، و بين سلع و الغابة ثمانية أميال. راجع معجم البلدان.