ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣١ - الباب الأربعون الأصوات و الألحان في الشعر و القرآن، و ما جاء في الغناء من التحليل و التحريم، و ما اتصل بذلك
فأمر له بصلة. و لبشار.
كأن قرقرة الإبريق بينهم # صوت المزامير أو ترجيع فأفاء
و له:
و مالت كف ساقينا # بإبريق إلى طاس
له قهقهة فيه # على حبسة أنفاس
٥٤-سمع أعرابي مغنية بالفارسية فشوّقته فقال:
و لم أفهم معانيها و لكن # ورت كبدي فلم أجهل شجاها [١]
فكنت كأنني أعمى معنى # يحب الغانيات و لا يراها [٢]
٥٥-كانت لبعض الظرفاء جاريتان مغنيتان، حاذقة و متخلفة، فكان يخرق قميصه إذا غنت الحاذقة، فإذا غنت الأخرى قعد يخيطه.
٥٦-تخاصم إبراهيم بن المهدي و إسحاق [٣] في الغناء، فقال له إسحاق: جعلت فداك، إلى من نتحاكم و العالم بيني و بينك بهائم؟ ٥٧-قال معاوية لعمرو بن العاص يوما: امض بنا إلى هذا الذي تشاغل باللهو و سعى في هدم مروءته، يريد عبد اللّه بن جعفر، فدخلا عليه و عنده سائب خاثر [٤] يلقي الغناء على جواريه، فأمر بتخليتهنّ، و تنحى
[١] ورت كبدي: أشعلته. و شجاها: نغمتها الحزينة.
[٢] البيتان لأبي تمّام حبيب بن أوس: راجع ديوانه.
[٣] إسحاق: هو إسحاق بن إبراهيم الموصلي. تقدمت ترجمته.
[٤] سائب خاثر: هو سائب بن يسار الليثي بالولاء. أبو جعفر، أحد أئمة الغناء و التلحين في العرب. فارسيّ الأصل. نشأ في المدينة فاحترف التجارة و أثرى. كان حسن الصوت حلو المعشر، و هو أول من عمل العود بالمدينة و غنّى به و أول لحن غني به في الإسلام من الغناء العربي المتقن هو الأبيات التي أولها: «لمن الديار رسومها قفر» من صنعة سائب. و هو أستاذ معبد المغني المشهور، و ابن سريج، و عزّه الميلاء و آخرين. قتل في الحرّة سنة ٦٣ هـ.
راجع ترجمته في الأغاني و ابن عساكر ٦: ٦٢ و النويري ٤: ٢٦١.