ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٢٣ - الباب الأربعون الأصوات و الألحان في الشعر و القرآن، و ما جاء في الغناء من التحليل و التحريم، و ما اتصل بذلك
٢٦-قالوا: ربما يفسد العقل الولوع بالسماع و طول ملازمته.
٢٧-تعاف الدابة الماء فإذا سمعت الصفير بالغت في الشرب.
٢٨-حكيم: الصوت الحسن مما يزيد في المنّة، و يكون مادة للقوة، و ليس شيء مما يستلذه الإنسان أخف مئونة من السماع، لأنه لا بدّ له في غيره من إعمال حاسة، ما خلا السماع فإنه ليس له إلا السكوت.
٢٩-أفلاطون: من حزن فليسمع الأصوات الحسنة، فإن النفس إذا حزنت خمد نورها، فإذا سمعت ما يطربها و يسرها اشتعل منها ما خمد.
٣٠-و ما زالت ملوك فارس تلهي المحزون بالسماع، و تعلل به المريض و تشغله عن الفكر، و منهم أخذت العرب حتى قال ابن عسلة الشيباني [١] :
و سماع مسمعة تعالمنا # حتى ننام تناؤم العجم [٢]
٣١-أبو نواس:
إذا غنين صوتا كان موتا # و هجن به عليك الزمهريرا
و لو في يوم هرمز جئت زورا # لصيّره عبوسا قمطريرا [٣]
[١] ابن عسلة الشيباني: أمه عسلة بنت عامر بن شراكة قاتل الجوع الغسّاني. و هو حرملة ابن حكيم بن غفير بن طارق بن قيس بن مرّة بن همام بن ذهل بن شيبان. و كان الحارث بن جبلة الغساني وهب له قينتين، في خبر طويل ذكره الآمدي في المؤتلف و المختلف ص ١٥٧.
[٢] البيت في البيان و التبيين (١: ٢٢٩) منسوب إلى ابن عسلة الشيباني و اسمه فيه عبد المسيح و الرواية فيه:
و سماع موجنة تعلّلنا # حتى ننام تناوم العجم.
[٣] القمطرير من الرجال: المقبّض ما بين عينيه لشدّته. و في التنزيل العزيز: إنّا نخاف من ربّنا يوما عبوسا قمطريرا. جاء في التفسير: إنه يعبّس الوجه فيجمع ما بين العينين.