ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٢٢ - الباب الأربعون الأصوات و الألحان في الشعر و القرآن، و ما جاء في الغناء من التحليل و التحريم، و ما اتصل بذلك
١٨-الجاحظ: من الأصوات ما يقتل، كصوت الصاعقة، و الرعد القاصف، و الهدة، و زئير الأسد، و قعاقع الحديد و صلاصله تورث انتفاخ السحر و ارتفاع القلب، و ربما أدّت إلى انشقاق المرارة.
١٩-و قالوا: إن الرعد الشديد إذا وافق سباحة السمكة في أعلى الماء رمت ببيضها، و ربما ماتت، و يمرق بيض الحمام قبل وقته، و الصوت الحسن قد يزيل العقل حتى يغشى على سامعه للطافة وصوله إلى الدماغ و ممازجته للقلب.
٢٠-و الأم تناغي الصبي فيقبل بسمعه إلى مناغاتها و يتلهّى عن البكاء.
٢١-و الإبل تزداد في نشاطها و قوتها بالحداء، فترفع آذانها و تتلّفت بمنة و يسرة و تتبختر في مسيرها.
٢٢-و إذا اصطادوا الفيلة جمعوا لها الملاهي و المغنين فتلهّى عن رعيها و تسهو عن الهرب حتى تؤخذ و تخطم.
٢٣-و زعم ابن زبن [١] أن السماكين بنواحي العراق يبنون في جوف الماء حظائر ثم يطربون عندها فيجتمع السمك في الحظائر حتى يصيدوها.
٢٤-و عن بعض الفلاسفة أنه رأى أيائل [٢] قد سمعت زمرا و عزفا فأقبلت إليه و طأطأت رأسها و كادت تنام تلذذا باستماعه.
٢٥-و الراعي إذا رفع عقيرته [٣] أو نفخ في يراعته تلقته الغنم بآذانها و جدّت في رعيها.
[١] ابن ربن: هو علي بن ربن الطبري، طبيب ولد نشأ بطبرستان و عند ما نزل الريّ أخذ عنه محمد بن زكريا الرازي علم الطب. أسلم على يد المعتصم في سامراء. حظي عند المتوكل.
راجع ترجمته في طبقات الأطباء ١: ٣٠٩ و أخبار الحكماء ١٥٥.
[٢] الأيائل: جمع أيّل و هو الذكر من الوعول.
[٣] العقيرة: الصوت.