ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١٢ - الباب التاسع و الثلاثون الصناعات و الحرف، و ذكر الصنّاع و المحترفين و ما يتعلق بهم
لكفته. قال: و ما هي؟قال: حجامته [١] . قال بلال: قد فعل ذلك لحاجة رسول اللّه إلى ذلك، و ما فعله قبله و لا بعده. قال: كان أبو موسى أتقى للّه من أن يقدم على نبيه بغير حذق.
٢٥-عتبة الأعور [٢] :
أبوك أدمى النجاد عاتقه # كم من كمي أدمى و من بطل [٣]
يأخذ من ماله و من دمه # لم يمس من ثائر على وجل
٢٦-كان أردشير بن بابك [٤] لا يرتضي لمنادمته ابن ذي صناعة دنيئة كحائك و حجام و لو كان يعلم الغيب مثلا.
٢٧-كانت لبعضهم جارية مليحة فأراد أن يعلمها الغناء، فسلمها إلى المحتكر فأعيته، فسألها مولاها بعد مدة عما تعلمت فقالت: شد الأوتار و حلّها. قال: أنت حرة إن أسلمتك إلا إلى الحجامات، فتعلمت الحجامة و تقدمت فيها. فدخل المغني يوما على الرجل و هي تحجمه فقال:
نعم لهذا خلقت وحده # ليس لضرب البم و الزير [٥]
حديدة المشرط في كفها # أحسن من ريش الطنابير
و طبعها في مصها جيد # يضغط أذناب القوارير
فضحك الرجل و أعطاه مائتي درهم.
[١] الحجامة: المداواة و المعالجة بالمحجم و هو آلة كالكأس يفرغ من الهواء و يوضع على الجلد فيحدث تهيّجا و يجذب الدم بقوة. و الحجامة أيضا: الحلاقة.
[٢] عتبة الأعور: هو عتبة بن أبي عاصم الحمصي الأعور، شاعر من أهل الشام هجا بني عبد الكريم الطائي فعارضه أبو تمام فمدحهم و هجاه. ذكرها المرزباني في معجم الشعراء ص ٢٦٥.
[٣] الكميّ: الشجاع أو لابس السلاح لأنه يكمي نفسه أو يسترها بالدرع و البيضة.
[٤] أردشير بن بابك: هو ملك الفرس. تقدمت ترجمته، و راجع مفاتيح العلوم للخوارزمي.
[٥] البمّ: أغلظ أوتار العود، و الزير: الدقيق منها.