ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٠٢ - الباب الثامن و الثلاثون الصبر، و الاستقامة، و ضبط النفس عند الشهوات
كالرأس من الجسد، لا خير في جسد لا رأس معه، و لا في إيمان لا صبر معه.
-و عنه: لا يعدم الصبور الظفر و إن طال الزمان.
٦١-لما كلم اللّه موسى اعتزل النساء و ترك أكل اللحم، و لم يصبر هارون [١] فتزوج و أكل اللحم. فقيل لموسى، فقال: لكني لا أرجع في شيء تركته للّه أبدا.
٦٢-محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس الطالبي [٢] :
بعثت إليها ناظري بتحية # فأبدت لي الإعراض بالنظر الشزر
فلما رأيت النفس أوفت على الردى # فزعت إلى صبري فأسلمني صبري [٣]
٦٣-علي رضي اللّه عنه: اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر و حسن اليقين.
-و عنه: و إذا كنت جازعا على ما تفلّت من يدك [٤] فاجزع على كل ما لم يصل إليك.
٦٤-و في كتابه إلى عقيل [٥] : و لا تحسبن ابن أبيك و لو أسلمه الناس متضرعا متخشعا، و لا مقرا للضيم واهنا، و لا سلس الزمام للقائد، و لا وطئ الظهر للراكب المتقعد [٦] و لكنه كما قال أخو بني سليم [٧] :
[١] هارون: هو نبيّ اللّه هارون أخو موسى عليه السّلام.
[٢] محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس الطالبي: كان شاعرا في أيام المتوكل و بقي بعده دهرا. تقدمت ترجمته.
[٣] فزعت إلى صبري: لجأت إليه.
[٤] تفلّت من يدك: تملّص منها فلم تحفظه.
[٥] عقيل: هو عقيل بن أبي طالب، أبو يزيد و هو أخو علي و جعفر لأبيهما و كان أسنّ منهما. توفي سنة ٦٠ هـ.
[٦] المتقعد: الذي يتخذ الظهر قعودا يستعمله للركوب.
[٧] أخو بني سليم: هو العباس بن مرداس السلمي. تقدّمت ترجمته.