دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٢ - ٤/ ٢ سپيدهدم نوزدهم
فَلَمّا سَمِعَ النّاسُ الضَّجَّةَ ثارَ إلَيهِ كُلُّ مَن كانَ فِي المَسجِدِ، وصاروا يَدورونَ ولا يَدرونَ أينَ يَذهَبونَ مِن شِدَّةِ الصَّدمَةِ وَالدِّهشَةِ، ثُمَّ أحاطوا بِأَميرِ المُؤمِنينَ ٧ وهُوَ يَشُدَّ رَأسَهُ بِمِئزَرِهِ، وَالدَّمُ يَجري عَلى وَجهِهِ ولِحيَتِهِ، وقَد خُضِبَت بِدِمائِهِ وهُوَ يَقولُ: هذا ما وَعَدَ اللّهُ ورَسولُهُ وصَدَقَ اللّهُ ورَسولُهُ ....
فَدَخَلَ النّاسُ الجامِعَ فَوَجَدُوا الحَسَنَ ورَأسَ أبيهِ في حِجرِهِ، وقَد غَسَلَ الدَّمَ عَنهُ وشَدَّ الضَّربَةَ وهِيَ بَعدَها تَشخَبُ دَماً، ووَجهُهُ قَد زادَ بَياضاً بِصُفرَةٍ، وهُوَ يَرمُقُ السَّماءَ بِطَرفِهِ ولِسانِهِ يُسَبِّحُ اللّهَ ويُوَحِّدُهُ، وهُوَ يَقولُ: أسأَلُكَ يا رَبِّ الرَّفيعَ الأَعلى فَأَخَذَ الحَسَنُ ٧ رَأسَهُ في حِجرِهِ فَوَجَدَهُ مَغشِيّاً عَلَيهِ، فَعِندَها بَكى بُكاءً شَديداً وجَعَلَ يُقَبِّلُ وَجهَ أبيهِ وما بَين عَينَيهِ ومَوضِعَ سُجودِهِ، فَسَقَطَ مِن دُموعِهِ قَطَراتٌ عَلى وَجهِ أميرِ المُؤمِنينَ ٧، فَفَتَحَ عَينَيهِ فَرَآهُ باكِياً، فَقالَ لَهُ: يا بُنَيَّ ياحَسَنُ ما هذَا البُكاءُ؟ يا بُنَيَّ لارَوعُ عَلى أبيكَ بَعدَ اليَومِ، هذا جَدُّكَ مُحَمَّدٌ المُصطَفى وخَديجَةُ وفاطِمَةُ وَالحورُ العينُ مُحدِقونَ مُنتَظِرونَ قُدومَ أبيكَ، فَطِب نَفساً وقَرَّ عَيناً، وَاكفُف عَنِ البُكاءِ فَإِنَّ المَلائِكَةَ قَدِ ارتَفَعَت أصواتَهُم إلَى السَّماءِ، يا بُنَيَّ أ تَجزَعُ عَلى أبيكَ وغَداً تُقتَلُ بَعدي مَسموماً مَظلوماً؟ ويُقتَلُ أخوكَ بِالسَّيفِ هكَذا، وتَلحَقانِ بِجَدِّكُما و أبيكُما وامِّكُما.[١]
٢٩٣٨. تاريخ الطبري عن محمّد ابن الحنفيّة: كُنتُ وَاللّهِ إنّي لَاصَلّي تِلكَ اللَّيلَةَ الَّتي ضُرِبَ فيها عَلِيٌّ فِي المَسجِدِ الأَعظَمِ، في رِجالٍ كَثيرٍ مِن أهلِ المِصرِ، يُصَلّونَ قَريبا مِنَ السُّدَّةِ، ما هُم إلّا قِيامٌ ورُكوعٌ وسُجودٌ، وما يَسأَمونَ مِن أوَّلِ اللَّيلِ إلى آخِرِهِ، إذ خَرَجَ عَلِيٌ
[١] بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ٢٨١.