دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٦ - ٦/ ٣ در سوگ امام
رَسولِ اللّهِ ٦، و أشبَهَهُم بِهِ هَدياً وخُلقا وسَمتا وفِعلًا، و أشرَفَهُم مَنزِلَةً، و أكرَمَهُم عَلَيهِ، فَجَزاكَ اللّهُ عَنِ الإِسلامِ وعَن رَسولِهِ وعَنِ المُسلِمينَ خَيرا. قَويتَ حينَ ضَعُفَ أصحابُهُ، وبَرَزتَ حينَ استَكانوا، ونَهَضتَ حينَ وَهِنوا، ولَزِمتَ مِنهاجَ رَسولِ اللّهِ ٦ إذ هَمَّ أصحابُهُ، وكُنتَ خَليفَتَهُ حَقّا، لَم تُنازِع ولَم تَضرُع بِرَغمِ المُنافِقينَ، وغَيظِ الكافِرينَ، وكَرهِ الحاسِدينَ، وصُغرِ الفاسِقينَ.
فَقُمتَ بِالأَمرِ حينَ فَشِلوا، ونَطَقتَ حينَ تَتَعتَعوا، ومَضَيتَ بِنورِ اللّهِ إذ وَقَفوا، فَاتَّبَعوكَ فَهُدوا، وكُنتَ أخفَضَهُم صَوتا، و أعلاهُم قُنوتا، و أقَلَّهُم كَلاما، و أصوَبَهُم نُطقا، و أكبَرَهُم رَأيا، و أشجَعَهُم قَلبا، و أشَدَّهُم يَقينا، و أحسَنَهُم عَمَلًا، و أعرَفَهُم بِالامورِ. كُنتَ وَاللّهِ يَعسوبا لِلدّينِ، أوَّلًا وآخِرا: الأَوَّلُ حينَ تَفَرَّقَ النّاسُ، وَالآخِرُ حينَ فَشِلوا، كُنتَ لِلمُؤمنينَ أباً رَحيماً، إذ صاروا عَلَيكَ عِيالًا، فَحَمَلتَ أثقالَ ما عَنهُ ضَعُفوا، وحَفِظتَ ما أضاعوا، ورَعَيتَ ما أهمَلوا، وشَمَّرتَ إذِ[١] اجتَمَعوا، وعَلَوتَ إذ هَلِعوا، وصَبَرتَ إذ أسرَعوا، و أدرَكتَ أوتارَ ما طَلَبوا، ونالوا بِكَ ما لَم يَحتَسِبوا.
كُنتَ عَلَى الكافِرينَ عَذابا صَبّاً ونَهباً، ولِلمُؤمِنينَ عَمَدا وحِصنا، فَطِرتَ وَاللّهِ بِنَعمائِها وفُزتَ بِحِبائِها، و أحرَزتَ سَوابِقَها، وذَهَبتَ بِفَضائِلِها، لَم تَفلُل حُجَّتُكَ، ولَم يَزُغ قَلبُكَ، ولَم تَضعُف بَصيرَتُكَ، ولَم تَجبُن نَفسُكَ ولَم تَخُر.
كُنتَ كَالجَبَلِ لا تُحَرِّكُهُ العَواصِفُ، وكُنتَ كَما قالَ: آمَنَ النّاس في صُحبَتِكَ وذاتِ يَدِكَ، وكُنتَ كَما قالَ: ضَعيفاً في بَدَنِكَ، قَوِيّاً في أمرِ اللّهِ، مُتَواضِعا في نَفسِكَ، عَظيما عِندَ اللّهِ، كَبيرا فِي الأَرضِ، جَليلًا عِندَ المُؤمِنينَ، لَم يَكُن لِأَحَدٍ فيكَ مِهمَزٌ، ولا لِقائِلٍ فيكَ مَغمَزٌ، ولا لِأَحَدٍ فيكَ مَطمَعٌ، ولا لِأَحَدٍ عِندَكَ هَوادَةٌ، الضَّعيفُ الذَّليلُ عِندَكَ قَوِيٌّ عَزيزٌ حَتّى تَأخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ، وَالقَوِيُّ العَزيزُ عِندَكَ ضَعيفٌ
[١] في المصدر:« إذا»، والصحيح ما أثبتناه كما في بقيّة المصادر.