دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٠ - ٨/ ٨ غارت بسر بن ارطات
الهُدى وَالحِكمَةِ، وإنّي لَعالِمٌ بِما يُصلِحُكُم ويُقيمُ أوَدَكُم، ولكِنّي وَاللّهِ لا اصلِحُكُم بِإِفسادِ نَفسي، ولكِن أمهِلوني قَليلًا، فَكَأَنَّكُم وَاللّهِ بِامرِئٍ قَد جاءَكُم يَحرِمُكُم ويُعَذِّبُكُم فَيُعَذِّبُهُ اللّهُ كَما يُعَذِّبُكُم.
إنَّ مِن ذُلِّ المُسلِمينَ وهَلاكِ الدّينِ أنَّ ابنَ أبي سُفيانَ يَدعُو الأَراذِلَ وَالأَشرارَ فَيُجابُ، و أدعوكُم و أنتُمُ الأَفضَلونَ الأَخيارُ فَتُراوِغونَ وتُدافِعونَ، ما هذا بِفِعلِ المُتَّقينَ، إنَّ بُسرَ بنَ أبي أرطاةَ وَجَّهَ إلَى الحِجازِ، وما بُسرٌ؟! لَعَنَهُ اللّهُ، لِيَنتَدِب إلَيهِ مِنكُم عِصابَةٌ حَتّى تَرُدّوهُ عَن شَنَّتِهِ، فَإِنَّما خَرَجَ في سِتِّمِئَةٍ أو يَزيدونَ.
قالَ: فَسَكَتَ النّاسُ مَلِيّا لا يَنطِقونَ، فَقالَ: ما لَكُم أ مُخرَسونَ أنتُم لا تَتَكَلَّمونَ؟
فَذَكَرَ عَنِ الحارِثِ بنِ حَصيرةَ عَن مُسافِرِ بنِ عَفيفٍ قالَ: قامَ أبو بُردَةَ بنُ عَوفٍ الأَزدِيُّ فَقالَ: إن سِرتَ يا أميرَ المُؤمِنينَ سِرنا مَعَكَ، فَقالَ: اللّهُمَّ ما لَكُم؟ لا سُدِّدتُم لِمَقالِ الرُّشدِ، أ في مِثلِ هذا يَنبَغي لي أن أخرُجَ؟! إنَّما يَخرُجُ في مِثلِ هذا رَجُلٌ مِمَّن تَرضَونَ مِن فُرسانِكُم وشُجعانِكُم، ولا يَنبَغي لي أن أدَعَ الجُندَ وَالمِصرَ، وبَيتَ المالِ، وجِبايَةَ الأَرضِ، وَالقَضاءَ بَينَ المُسلِمينَ، وَالنَّظَرَ في حُقوقِ النّاسِ، ثُمَّ أخرُجَ في كَتيبةٍ أتبَعُ اخرى فِي الفَلَواتِ وشَعَفِ الجِبالِ، هذا وَاللّهِ الرَّأيُ السّوءُ، وَاللّهِ لَولا رَجائي عِندَ لِقائِهِم، لَو قَد حُمَّ لي لِقاؤُهُم، لَقَرَّبتُ رِكابي ثُمَّ لَشَخَصتُ عَنكُم فَلا أطلُبُكُم مَا اختَلَفَ جَنوبٌ وشَمالٌ، فَوَاللّهِ إنَّ في فِراقِكُم لَراحَةً لِلنَّفسِ وَالبَدَنِ.
فَقامَ إلَيهِ جارِيَةُ بنُ قُدامَةَ السَّعدِيُّ فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ لا أعدَمَنَا اللّهُ نَفسَكَ، ولا أرانَا اللّهُ فِراقَكَ، أنَا لِهؤُلاءِ القَومِ، فَسَرِّحني إلَيهِم، قالَ: فَتَجَهَّز؛ فَإِنَّكَ ما عَلِمتُ مَيمونُ النَّقيبَةِ. وقامَ إلَيهِ وَهَبُ بنُ مَسعودٍ الخَثعَمِيُّ، فَقالَ: أنَا أنتَدِبُ إلَيهِم