دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٨ - ٨/ ٤ غارت سفيان بن عوف
صَليبٍ ناصِحٍ يَحشُرُ النّاسَ مِنَ السّوادِ، فَقالَ سَعدُ بنُ قَيسٍ: عَلَيكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ بِالنّاصِحِ الأَريبِ الشُّجاعِ الصَّليبِ مَعقِلِ بنِ قَيسٍ التَّميمِيِّ، قالَ: نَعَم، ثُمَّ دَعاهُ فَوَجَّهَهُ وسارَ، ولَم يَعُد حَتّى اصيبَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧.[١]
٨/ ٥
غارَةُ عَبدِ اللّهِ بنِ مَسعَدَةَ
٢٨٤٩. تاريخ الطبري عن عوانة: وَجَّهَ مُعاوِيَةُ [في سنة ٣٩ ه] أيضا عَبدَ اللّهِ بنَ مَسعَدَةَ الفَزارِيَّ في ألفٍ وسَبعِمِئَةِ رَجُلٍ إلى تَيماءَ، و أمَرَهُ أن يُصَدِّقَ مَن مَرَّ بِهِ مِن أهلِ البَوادي، و أن يَقتُلَ مَنِ امتَنَعَ مِن عَطائِهِ صَدَقَةَ مالِهِ، ثُمَّ يَأتِيَ مَكَّةَ وَالمَدينَةَ وَالحِجازَ، يَفعَلَ ذلِكَ، وَاجتَمَعَ إلَيهِ بَشَرٌ كَثيرٌ مِن قَومِهِ.
فَلَمّا بَلَغَ ذلِكَ عَلِيّا وَجَّهَ المُسَيِّبَ بنَ نَجَبَةَ الفزارِيَّ، فَسارَ حَتّى لَحِقَ ابنَ مَسعَدَةَ بِتَيماءَ فَاقتَتَلوا ذلِكَ اليَومَ حَتّى زالَتِ الشَّمسُ قِتالًا شَديدا، وحَمَلَ المُسَيِّبُ عَلَى ابنِ مَسعَدَةَ فَضَرَبَهُ ثَلاثَ ضَرَباتٍ، كُلِّ ذلِكَ لا يَلتَمِسُ قَتلَهُ ويَقولُ لَهُ: النَّجاءَ النَّجاءَ[٢]!
فَدَخَلَ ابنُ مَسعَدَةَ وعامَّةُ مَن مَعَهُ الحِصنَ، وهَرَبَ الباقونَ نَحوَ الشّامِ، وَانتَهَبَ الأَعرابُ إبِلَ الصَّدَقَةَ الَّتي كانَت مَعَ ابنِ مَسعَدَةَ، وحَصَرَهُ ومَن كانَ مَعَهُ المُسَيِّبُ ثَلاثَةَ أيّامٍ، ثُمَّ ألقَى الحَطَبَ عَلَى البابِ، و ألقَى النّيرانَ فيهِ، حَتَّى احتَرَقَ.
فَلَمّا أحَسّوا بِالهَلاكِ أشرَفوا عَلَى المُسَيِّبِ فَقالوا: يا مُسَيِّبُ! قَومَكَ! فَرَقَّ لَهُم، وكَرِهَ هَلاكَهُم، فَأَمَرَ بِالنّارِ فَاطفِئَت، وقالَ لِأَصحابِهِ: قَد جاءَتني عُيونٌ فَأَخبَروني أنَّ جُندا قَد أقبَلَ إلَيكُم مِنَ الشّامِ، فَانضَمّوا في مَكانٍ واحدٍ.
[١] الأمالي للطوسي: ص ١٧٣ ح ٢٩٣، الغارات: ج ٢ ص ٤٧٩؛ شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٨٩ كلاهما نحوه.
[٢] أي انجُو بنفسك( انظر النهاية: ج ٥ ص ٢٥« نجا»).