دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٦ - ٨/ ٤ غارت سفيان بن عوف
عَن قَوسٍ واحِدَةٍ، وتَحالَفَت عَلَيهِمُ اليَهودُ، وغَزَتهُمُ القَبائِلُ قَبيلَةٌ بَعدَ قَبيلَةٍ، فَتَجَرَّدوا لِلدّينِ، وقَطَعوا ما بَينَهُم وبَينَ العَرَبِ مِنَ الحَبائِلِ، وما بَينَهُم وبَينَ اليَهودِ مِنَ العُهودِ، ونَصَبوا لِأَهلِ نَجدٍ وتَهامَةَ، و أهلِ مَكَّةَ وَاليَمامَةَ، و أهلِ الحَزَنِ و أهلِ السَّهلِ؛ قَناةَ الدّينِ وَالصَّبرِ تَحتَ حَماسِ الجِلادِ، حَتّى دانَت لِرَسولِ اللّهِ ٦ العَرَبُ، فَرَأى فيهِم قُرَّةَ العَينِ قَبلَ أن يَقبِضَهُ اللّهُ إلَيهِ، فَأَنتُم فِي النّاسِ أكثَرُ مِن اولئِكَ في أهلِ ذلِكَ الزَّمانِ مِنَ العَرَبِ.
فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ آدَمُ طُوالٌ، فَقالَ: ما أنتَ كَمُحَمَّدٍ! ولا نَحنُ كَاولئِكَ الَّذينَ ذَكَرتَ؛ فلا تُكَلِّفنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ! فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧: أحسِن مِسمَعاً تُحسِن إجابَةً، ثَكَلَتكُمُ الثَّواكِلُ! ما تَزيدونَني إلّا غَمّاً، هَل أخبَرتُكُم أنّي مِثلُ مُحَمَّدٍ ٦، و أنَّكُم مِثلُ أنصارِهِ، وإنَّما ضَرَبتُ لَكُم مَثَلًا، و أنَا أرجو أن تَأسَوا بِهِم.
ثُمَّ قامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقالَ: ما أحوَجَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ ومَن مَعَهُ إلى أصحابِ النَّهرَوانِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ النّاسُ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ ولَغَطوا، فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ بِأَعلى صَوتِهِ: استَبانَ فَقدُ الأَشتَرِ عَلى أهلِ العِراقِ؛ لَو كانَ حَيّا لَقَلَّ اللَّغَطُ، ولَعَلِمَ كُلُّ امرِئٍ ما يَقولُ.
فَقالَ لَهُم أميرُ المُؤمِنينَ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ: هَبِلَتكُمُ الهَوابِلُ! لَأَنا أوجَبُ عَلَيكُم حَقّاً مِنَ الأَشتَرِ، وهَل لِلأَشتَرِ عَلَيكُم مِنَ الحَقِّ إلّا حَقُّ المُسلِمِ عَلَى المُسلِمِ؟ وغَضِبَ فَنَزَلَ.
فَقامَ حُجرُ بنُ عُدِيٍّ وسَعدُ بنُ قَيسٍ، فَقالا: لا يَسوؤُكَ اللّهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ، مُرنا بِأَمرِكَ نَتَّبِعهُ، فَوَ اللّهِ العَظيمِ ما يَعظُمُ جَزَعُنا عَلى أموالِنا أن تُفَرَّقَ، ولا عَلى عَشائِرِنا أن تُقتَلَ في طاعَتِكَ، فَقالَ لَهُم: تَجَهَّزوا لِلسَّيرِ إلى عَدُوِّنا.
ثُمَّ دَخَلَ مَنزِلَهُ ٧ ودَخَلَ عَلَيهِ وُجوهُ أصحابِهِ، فَقالَ لَهُم: اشيروا عَلَيَّ بِرَجُلٍ