دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٤ - ١١/ ١ درخواست برگه و دوات
٩٠٧. شرح نهج البلاغة عن ابن عبّاس: دَخَلتُ عَلى عُمَرَ في أوَّلِ خِلافَتِهِ، وقَد القِيَ لَهُ صاعٌ مِن تَمرٍ عَلى خَصَفَةٍ[١]، فَدَعاني إلَى الأَكلِ، فَأَكَلتُ تَمرَةً واحِدَةً، و أقبَلَ يَأكُلُ حَتّى أتى عَلَيهِ، ثُمَّ شَرِبَ مِن جَرٍّ[٢] كانَ عِندَهُ، وَاستَلقى عَلى مِرفَقَةٍ لَهُ، وطَفِقَ يحَمَدُ اللّهَ يُكَرِّرُ ذلِكَ، ثُمَّ قالَ: مِن أينَ جِئتَ يا عَبدَ اللّهِ؟ قُلتُ: مِنَ المَسجِدِ. قالَ: كَيفَ خَلَّفتَ ابنَ عَمِّكَ؟ فَظَنَنتُهُ يَعني عَبدَ اللّهِ بنَ جَعفَرٍ؛ قُلتُ: خَلَّفتُهُ يَلعَبُ مَعَ أترابِهِ. قالَ: لَم أعن ذلِكَ، إنَّما عَنَيتُ عَظيمَكُم أهلَ البَيتِ. قُلتُ: خَلَّفتُهُ يَمتَحُ بِالغَربِ[٣] عَلى نَخيلاتٍ مِن فُلانٍ، وهُوَ يَقرَأُ القُرآنَ. قالَ: يا عَبدَ اللّهِ، عَلَيكَ دِماءُ البُدنِ إن كَتَمتَنيها! هَل بَقِيَ في نَفسِهِ شَيءٌ مِن أمرِ الخِلافَةِ؟ قُلتُ: نَعَم. قالَ: أ يَزعُمُ أنَّ رَسولَ اللّهِ ٦ نَصَّ عَلَيهِ؟ قُلتُ: نَعَم، و أزيدُكَ؛ سَأَلتُ أبي عَمّا يَدَّعيهِ فَقالَ: صَدَقَ. فَقالَ عُمَرُ: لَقَد كانَ مِن رَسولِ اللّهِ ٦ في أمرِهِ ذَروٌ[٤] مِن قَولٍ لا يُثبِتُ حُجَّةً، ولا يَقطَعُ عُذرا، ولَقَد كانَ يَربَعُ[٥] في أمرِهِ وَقتا ما، ولَقَد أرادَ في مَرَضِهِ أن يُصَرِّحَ بِاسمِهِ فَمَنَعتُ مِن ذلِكَ إشفاقا وحيطَةً عَلَى الإِسلامِ، لا ورَبِّ هذِهِ البَنِيَّةِ لا تَجتَمِعُ عَلَيهِ قُرَيشٌ أبَدا! ولَو وَلِيَها لَانتَقَضَت عَلَيهِ العَرَبُ مِن أقطارِها، فَعَلِمَ رَسولُ اللّهِ ٦ أنّي عَلِمتُ ما في نَفسِهِ، فَأَمسَكَ، و أبَى اللّهُ إلّا إمضاءَ ما حَتَمَ.[٦]
[١] الخَصَفَة: هي الجُلَّة التي يُكْنَز فيها التمر( النهاية: ج ٢ ص ٣٧« خصف»).
[٢] الجَرُّ: آنية من خَزَف، الواحدة جَرَّةٌ( لسان العرب: ج ٤ ص ١٣١« جرر»).
[٣] الماتِح: المُسْتَقِي من البئر بالدَّلْو من أعلى البئر. والغَرْب: الدَّلْو العظيمة التي تُتَّخذ من جِلْد ثَوْرٍ( النهاية: ج ٤ ص ٢٩١« متح» و ج ٣ ص ٣٤٩« غرب»).
[٤] الذَّرْوُ من الحديث: ما ارتَفَع إليك وتَرامَى من حَواشِيه و أطرافه( النهاية: ج ٢ ص ١٦٠« ذرا»).
[٥] رَبَعَ: وَقَفَ وانتَظَرَ( النهاية: ج ٢ ص ١٨٧« ربع»).
[٦] شرح نهج البلاغة: ج ١٢ ص ٢٠؛ كشف اليقين: ص ٤٦٢ ح ٥٦٢، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٤٦، بحار الأنوار: ج ٣٨ ص ١٥٦.