دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٢ - ١١/ ١ درخواست برگه و دوات
وكَتِفا، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: ارجِع، فَإِنَّهُ يَهجُرُ!!! فَرَجَعَ. ونَدِمَ مَن حَضَرَهُ عَلى ما كانَ مِنهُم مِنَ التَّضجيعِ[١] في إحضارِ الدَّواةِ وَالكَتِفِ، فَتَلاوَموا بَينَهُم فَقالوا: إنّا للّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ! لَقَد أشفَقنا مِن خِلافِ رَسولِ اللّهِ.
فَلَمّا أفاقَ ٦ قالَ بَعضُهُم: أ لا نَأتيكَ بِكَتِفٍ يا رَسولَ اللّهِ ودَواةٍ؟ فَقالَ: أبَعدَ الَّذي قُلتُم!! لا، ولكِنَّني اوصيكُم بِأَهلِ بَيتي خَيرا. ثُمَّ أعرَضَ بِوَجهِهِ عَنِ القَومِ فَنَهَضوا، وبَقِيَ عِندَهُ العَبّاسُ وَالفَضلُ وعَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ و أهلُ بَيتِهِ خاصَّةً.
فَقالَ لَهُ العَبّاسُ: يا رَسولَ اللّهِ، إن يَكُن هذَا الأَمرُ فينا مُستَقِرّا بَعدَكَ فَبَشِّرنا، وإن كُنتَ تَعلَمُ أنّا نُغلَبُ عَلَيهِ فَأَوصِ بِنا، فَقالَ: أنتُمُ المُستَضعَفونَ مِن بَعدي. و أصمَتَ، فَنَهَضَ القَومُ وهُم يَبكونَ قَد أيِسوا مِنَ النَّبِيِّ ٦.[٢]
٩٠٦. شرح نهج البلاغة عن ابن عبّاس: خَرَجتُ مَعَ عُمَرَ إلَى الشّامِ في إحدى خَرجاتِهِ، فَانفَرَدَ يَوما يَسيرُ عَلى بَعيرِهِ فَاتَّبَعتُهُ، فَقال لي: يَا بنَ عَبّاسٍ، أشكو إلَيكَ ابنَ عَمِّك؛ سَأَلتُهُ أن يَخرُجَ مَعي فَلَم يَفعَل، ولَم أزَل أراهُ واجِدا، فيمَ تَظُنُّ مَوجِدَتَهُ؟ قُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّكَ لَتَعلَمُ. قالَ: أظُنُّهُ لا يَزالُ كَئيبا لِفَوتِ الخِلافَةِ. قُلتُ: هُوَ ذاكَ؛ إنَّهُ يَزعُمُ أنَّ رَسولَ اللّهِ أرادَ الأَمرَ لَهُ. فَقالَ: يَا بنَ عَبّاسٍ، و أرادَ رَسولُ اللّهِ ٦ الأَمرَ لَهُ فَكانَ، ماذا إذا لَم يُرِدِ اللّهُ تَعالى ذلِكَ! إنَّ رَسولَ اللّهِ ٦ أرادَ أمرا و أرادَ اللّهُ غَيرَهُ، فَنَفَذَ مُرادُ اللّهِ تَعالى ولَم يَنفُذ مُرادُ رَسولِهِ، أوَ كُلَّما أرادَ رَسولُ اللّهِ ٦ كانَ؟! إنَّهُ أرادَ إسلامَ عَمِّهِ ولَم يُرِدهُ اللّهُ فَلَم يُسلِم!
وقَد رُوِيَ مَعنى هذَا الخَبَرِ بِغَيرِ هذَا اللَّفظِ، وهُوَ قَولُهُ: إنَّ رسَولَ اللّهِ ٦ أرادَ أن يَذكُرَهُ لِلأَمرِ في مَرَضِهِ، فَصَدَدتُهُ عَنهُ خَوفا مِنَ الفِتنَةِ، وَانتِشارِ أمرِ الإِسلامِ، فَعَلِمَ رَسولُ اللّهِ ما في نَفسي و أمسَكَ، و أبَى اللّهُ إلّا إمضاءَ ما حَتَمَ.[٣]
[١] التَّضْجِيعُ في الأمر: التَّقصِير فيه( لسان العرب: ج ٨ ص ٢٢٠« ضجع»).
[٢] الإرشاد: ج ١ ص ١٨٤، إعلام الورى: ج ١ ص ٢٦٥ نحوه.
[٣] شرح نهج البلاغة: ج ١٢ ص ٧٨.