دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٤ - ١/ ١ انكار وفات پيامبر
يَخطُبُ النّاسَ ويوعِدُ مَن قالَ: «قَد ماتَ» بِالقَتلِ وَالقَطعِ ويَقولُ: إنَّ رَسولَ اللّهِ ٦ في غَشيَتِهِ لَو قَد قامَ قَطَعَ وقَتَلَ، وعَمرُو بن قَيسِ بنِ زائِدَةَ بنِ الأَصَمِّ بنِ امِّ مَكتومٍ قائِمٌ في مُؤَخَّرِ المَسجِدِ يَقرَأُ «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ» إلى قَولِهِ «وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» وَالنّاسُ فِي المَسجِدِ قَد مَلَؤوهُ ويَبكونَ ويَموجونَ لا يَسمَعونَ، فَخَرَجَ عَبّاسُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ عَلَى النّاسِ فَقالَ: يا أيُّهَا النّاسُ، هَل عِندَ أحَدٍ مِنكُم مِن عَهدٍ مِن رَسولِ اللّهِ ٦ في وَفاتِهِ فَليُحَدِّثنا؟ قالوا: لا. قالَ: هَل عِندَكَ يا عُمَرُ مِن عِلمٍ؟ قالَ: لا. قالَ العَبّاسُ:
أشهَدُ أيُّهَا النّاسُ أنَّ أحَدا لا يَشهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ٦ لِعَهدٍ عَهِدَهُ إلَيهِ في وَفاتِهِ، وَاللّهِ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ، لَقَد ذاقَ رَسولُ اللّهِ ٦ المَوتَ.
و أقبَلَ أبو بَكرٍ مِنَ السُّنحِ عَلى دابَّتِهِ حَتّى نَزَلَ بِبابِ المَسجِدِ، ثُمَّ أقبَلَ مَكروبا حَزينا، فَاستَأذَنَ في بَيتِ ابنَتِهِ عائِشَةَ، فَأَذِنَت لَهُ، فَدَخَلَ ورَسولُ اللّهِ ٦ قَد تُوُفِّيَ عَلَى الفِرَاشِ وَالنِّسوَةُ حَولَهُ، فَخَمَّرنَ وُجوهَهُنَّ وَاستَتَرنَ مِن أبي بَكرٍ إلّا ما كانَ مِن عائِشَةَ، فَكَشَفَ عَن رَسولِ اللّهِ ٦، فَحَنا عَلَيهِ يُقَبِّلُهُ ويَبكي ويَقولُ: لَيسَ ما يَقولُ ابنُ الخَطّابِ شَيءٌ، تُوُفِّيَ رَسولُ اللّهِ ٦ وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ، رَحمَةُ اللّهِ عَلَيكَ يا رَسولَ اللّهِ! ما أطيَبَكَ حَيّا وما أطيَبَكَ مَيِّتا! ثُمَّ غَشّاهُ بِالثَّوبِ، ثُمَّ خَرَجَ سَريعا إلَى المَسجِدِ يَتَوَطَّأُ رِقابَ النّاسِ، حَتّى أتَى المِنبَرَ، وجَلَسَ عُمَرُ حينَ رَأى أبا بَكرٍ مُقبِلًا إلَيهِ، فَقامَ أبو بَكرٍ إلى جانِبِ المِنبَرِ ثُمَّ نادَى النّاسَ فَجَلَسوا و أنصَتوا، فَتَشَهَّدَ أبو بَكرٍ بِما عَلِمَهُ مِنَ التَّشَهُّدِ وقالَ:
إنَّ اللّهَ تَبارَكَ وتَعالى نَعى نَبِيَّكُم إلى نَفسِهِ وهُوَ حَيٌّ بَينَ أظهُرِكُم، ونَعاكُم إلى أنفُسِكُم؛ فَهُوَ المَوتُ حَتّى لا يَبقى أحَدٌ إلّا اللّهُ عَزَّ وجَلَّ، قالَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ» إلى قَولِهِ «وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» فَقالَ عُمَرُ: هذِهِ الآيَةُ فِي القُرآنِ؟! وَاللّهِ ما عَلِمتُ أنَّ هذِهِ الآيَةَ انزِلَت