دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٢٦ - ١/ ١٠ خوددارى امام از بيعت
الإِمارَةَ، وَأنَا أحتَجُّ عَلَيكُم بِمِثلِ مَا احتَجَجتُم بِهِ عَلَى الأَنصارِ، فَأَنصِفونا إن كُنتُم تَخافونَ اللّهَ مِن أنفُسِكُم، وَاعرِفوا لَنا مِنَ الأَمرِ مِثلَ ما عَرَفَتِ الأَنصارُ لَكُم، وَإلّا فَبوؤوا بِالظُّلمِ وَأنتُم تَعلَمونَ.
فَقالَ عُمَرُ: إنَّكَ لَستَ مَتروكا حَتّى تُبايِعَ، فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: احلَب ياعُمَرُ حَلَبا لَكَ شَطرُهُ، اشدُد لَهُ اليَومَ أمرَهُ لِيَرُدَّ عَلَيكَ غَدا، ألا وَاللّهِ لا أقبَلُ قَولَكَ ولا ابايِعُهُ. فَقالَ لَهُ أبو بَكرٍ: فَإِن لم تُبايِعني لَم اكرِهكَ.
فَقالَ لَهُ أبو عُبَيدَةَ: يا أبَا الحَسَنِ! إنَّكَ حَديثُ السِّنِّ وَهؤُلاءِ مَشيخَةُ قُرَيشٍ قَومِكَ، لَيسَ لَكَ مِثلُ تَجرَبَتِهِم وَمَعرِفَتِهِم بِالامورِ، وَلا أرى أبا بَكرٍ إلّا أقوى عَلى هذَا الأَمرِ مِنكَ، وَأشَدَّ احتِمالًا لَهُ وَاضطِلاعا بِهِ، فَسَلِّم لَهُ هذَا الأَمرَ وَارضَ بِهِ؛ فَإِنَّكَ إن تَعِش وَيَطُل عُمُرُكَ فَأَنتَ لِهذَا الأَمرِ خَليقٌ، وَبِهِ حَقيقٌ في فَضلِكَ وَقَرابَتِكَ وَسابِقَتِكَ وَجِهادِكَ.
فَقالَ عَلِيٌّ: يامَعشَرَ المُهاجِرينَ، اللّهَ اللّهَ لا تُخرِجُوا سُلطانَ مُحَمَّدٍ عَن دارِهِ وبَيتِهِ إلى بُيوتِكُم وَدورِكُم، وَلا تَدفَعوا أهلَهُ عَن مَقامِهِ فِي النّاسِ وَحَقِّهِ، فَوَاللّهِ يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، لَنَحنُ أهلَ البَيتِ أحَقُّ بِهذَا الأَمرِ مِنكُم، أما كانَ مِنَّا القارِئُ لِكِتابِ اللّهِ، الفَقيهُ في دينِ اللّهِ، العالِمُ بالسُّنَّةِ، المُضطَلِعُ بِأَمرِ الرَّعِيَّةِ؟ وَاللّهِ إنَّهُ لَفينا؛ فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى؛ فَتَزدادوا مِنَ الحَقِّ بُعدا.
فَقالَ بَشيرُ بنُ سَعدٍ: لَو كانَ هذَا الكَلامُ سَمِعَتهُ مِنكَ الأَنصارُ ياعَلِيُّ قَبلَ بَيعَتِهِم لِابي بَكرٍ مَا اختَلَفَ عَلَيكَ اثنانِ، ولكِنَّهُم قَد بايَعوا!.
وَانصَرَفَ عَلِيٌّ إلى مَنزِلِهِ وَلَم يُبايِع، ولَزِمَ بَيتَهُ حَتّى ماتَت فاطِمَةُ فَبايَعَ.[١]
[١] شرح نهج البلاغة: ج ٦ ص ١١؛ بحار الأنوار: ج ٢٨ ص ٣٤٧ ح ٦٠.