دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٢ - تحليلى درباره سبب انكار وفات پيامبر
١/ ٢
ما جَرى فِي السَّقيفَةِ
٩٢٩. تاريخ الطبري عن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي عَمرَة الأنصاري: إنَّ النَّبِيَّ ٦ لَمّا قُبِضَ اجتَمَعَتِ الأَنصارُ في سَقيفَةِ بَني ساعِدَةَ[١]، فَقالوا: نُوَلّي هذَا الأَمرَ بَعدَ مُحَمَّدٍ ٦ سَعدَ بنَ عُبادَةَ، و أخرَجوا سَعدا إلَيهِم وهُوَ مَريضٌ.
فَلَمَّا اجتَمَعوا قالَ لِابنِهِ أو بَعضِ بَني عَمِّهِ: إنّي لا أقدِرُ لِشَكوايَ أن اسمِعَ القَومَ كُلَّهُم كَلامي، ولكِن تَلَقَّ مِني قَولي فَأَسمِعهُموهُ. فَكانَ يَتَكَلَّمُ ويَحفَظُ الرَّجُلُ قَولَهُ، فَيَرفَعُ صَوتَهَ فَيُسمِعُ أصحابَهُ، فَقالَ بَعدَ أن حَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ:
يا مَعشَرَ الأَنصارِ! لَكُم سابِقَةٌ فِي الدّينِ، وفَضيلَةٌ فِي الإِسلامِ لَيسَت لِقَبيلَةٍ مِنَ العَرَبِ؛ إنَّ مُحَمَّدا ٦ لَبِثَ بِضعَ عَشَرَةَ سَنَةً في قَومِهِ يَدعوهُم إلى عِبادَةِ الرَّحمنِ وخَلعِ الأَندادِ وَالأَوثانِ، فَما آمَنَ بِهِ مِن قَومِهِ إلّا رِجالٌ قَليلٌ، وكانَ ما كانوا يَقدِرونَ عَلى أن يَمنَعوا رَسولَ اللّهِ ولا أن يُعِزّوا دينَهُ، ولا أن يَدفَعوا عَن أنفُسِهِم ضَيما عُمّوا بِهِ، حَتّى إذا أرادَ بِكُمُ الفَضيلَةَ ساقَ إلَيكُمُ الكَرامَةَ وخَصَّكُم بِالنِّعمَةِ، فَرَزَقَكُمُ اللّهُ الإِيمانَ بِهِ وبِرَسولِهِ، وَالمَنعَ لَهُ ولِأَصحابِهِ، وَالإِعزازَ لَهُ وَلِدينِهِ، وَالجِهادَ لِأَعدائِهِ، فَكُنتُم أشَدَّ النّاسِ عَلى عَدُوِّهِ مِنكُم، و أثقَلَهُ عَلى عَدُوِّهِ مِن غَيرِكُم، حَتَّى استَقامَتِ العَرَبُ لِأَمرِ اللّهِ طَوعا وكَرها، و أعطَى البَعيدُ المَقادَةَ صاغِرا داخِرا حَتّى أثخَنَ اللّهُ عَزَّوجَلَّ لِرَسولِهِ بِكُمُ الأرضَ، ودانَت بِأَسيافِكُم لَهُ العَرَبَ، وتَوَفّاهُ اللّهُ وهُوَ عَنكُم راضٍ وبِكُم قَريرُ عَينٍ، استَبِدّوا بِهذَا الأَمرِ؛ فَإِنَّهُ لَكُم دونَ النّاسِ.
فَأَجابوهُ بِأَجمَعِهِم: أن قَد وُفِّقتَ فِي الرَّأيِ، و أصَبتَ فِي القَولِ، ولَن نَعدُوَ
[١] سقِيفة بني ساعدة: بالمدينة، وهي ظلّة كانوا يجلسون تحتها، فيها بويع أبو بكر( معجم البلدان: ج ٣ ص ٢٢٨).