دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٦ - ١٠/ ١٦ زيارت امير مؤمنان در عيد غدير
وتَحِيّاتُهُ، وعَلَى الأَئِمَّةِ مِن آلِكَ الطّاهِرينَ، إنَّهُ حَميدٌ مَجيدٌ ... و أشبَهتَ فِي البَياتِ عَلَى الفِراشِ الذَّبيحَ ٧؛ إذ أجَبتَ كَما أجابَ، و أطَعتَ كَما أطاعَ إسماعيلُ صابِرا مُحتَسِبا؛ إذ قالَ لَهُ: «يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ»[١] وكَذلِكَ أنتَ لَمّا أباتَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيكُما و أمَرَكَأن تَضطَجِعَ في مَرقَدِهِ واقِياً لَهُ بِنَفِسَك، أسرَعتَ إلى إجابَتِهِ مُطيعاً، ولِنَفسِكَ عَلَى القَتلِ مُوَطِّناً، فَشَكَرَ اللّهُ تَعالى طاعَتَكَ، و أبانَ عَن جَميلِ فِعلِكَ بِقَولِهِ جَلَّ ذِكرُهُ: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ»[٢].
ثُمَّ مِحنَتُكَ يَومَ صِفّينَ وقَد رُفِعَتِ المَصاحِفُ حيلَةً ومَكرا، فَاعرِضَ الشَّكُّ، وعُرِفَ الحَقُّ، وَاتُّبِعَ الظَنُّ، أشبَهَت مِحنَةَ هارونَ؛ إذ أمَّرَهُ موسى عَلى قَومِهِ فَتَفَرَّقوا عَنهُ، وهارونُ يُناديهِم: «يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي* وَ أَطِيعُوا أَمْرِي* قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى»[٣] وكَذلِكَ أنتَ لَمّا رُفِعَتِ المَصاحِفُ قُلتَ: يا قَومِ إنَّما فُتِنتُم بِها وخُدِعتُم. فَعَصَوكَ وخَالَفوا عَلَيكَ وَاستَدعَوا نَصبَ الحَكَمَينِ، فَأَبَيتَ عَلَيهِم وتَبَرَّأتَ إلَى اللّهِ مِن فِعلِهِم وفَوَّضتَهُ إلَيهِم، فَلَمّا أسفَرَ الحَقُّ، وسَفِهَ المُنكَرُ، وَاعتَرَفوا بِالزَّلَلِ وَالجَورِ عَنِ القَصدِ، وَاختَلَفوا مِن بَعدِهِ، و ألزَموكَ عَلى سَفَهِ التَّحكيمِ الَّذي أبَيتَهُ، و أحَبّوهُ، وحَظَرتَهُ و أباحوا ذَنبَهُمُ الَّذِي اقتَرَفوهُ، و أنتَ عَلى نَهجِ بَصيرَةٍ وهُدىً، وهُم عَلى سُنَنِ ضَلالَةٍ وعَمىً، فَما زالوا عَلَى النِّفاقِ مُصِرّينَ، وفِي الغَيِّ مُتَرَدِّدينَ، حَتّى أذاقَهُمُ اللّهُ وَبالَ أمرِهِم، فَأَماتَ بِسَيفِكَ مَن عانَدَكَ فَشَقِيَ وهَوى، و أحيا بِحُجَّتِكَ مَن سَعِدَ فَهَدى، صَلَواتُ اللّهِ عَلَيكَ غادِيَةً ورائِحَةً وعاكِفَةً وذاهِبَةً، فَما يُحيطُ المادِحُ وَصفَكَ، ولا يُحبِطُ الطاعِنُ
[١] الصافّات: ١٠٢.
[٢] البقرة: ٢٠٧.
[٣] طه: ٩٠ و ٩١.