دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٦ - ١٠/ ١٥ عيد غدير در اسلام
عَلَما لِلنّاسِ بَعدَهُ، و أن يَستَخلِفَهُ في امَّتِهِ.
فَهَبَطَ إلَيهِ وقالَ لَهُ: حَبيبي مُحَمَّدُ! إنَّ اللّهَ يُقرِئُكَ السَّلامَ، ويَقولُ لَكَ: قُم في هذَا اليَومِ بِوِلايَةِ عَلِيٍّ ٧؛ لِيَكونَ عَلَما لِامَّتِكَ بَعدَكَ، يَرجِعونَ إلَيهِ، ويَكونُ لَهُم كَأَنتَ، فَقالَ النَّبِيُّ ٦: حَبيبي جَبرَئيلُ! إنّي أخافُ تَغَيُّرَ أصحابي لِما قَد وُتِروهُ، و أن يُبدوا ما يُضمِرونَ فيهِ.
فَعَرَجَ، وما لَبِثَ أن هَبَطَ بِأَمرِ اللّهِ فَقالَ لَهُ: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ»[١].
فَقامَ رَسولُ اللّهِ ٦ ذَعِرا مَرعوبا خائِفا مِن شِدَّةِ الرَّمضاءِ وقَدَماهُ تُشوَيانِ، و أمَرَ بِأَن يُنَظَّفَ المَوضِعُ ويُقَمَ[٢] ما تَحتَ الدَّوحِ[٣] مِنَ الشَّوكِ وغَيرِهِ، فَفُعِلَ ذلِكَ، ثُمَّ نادى بِالصَّلاةِ جامِعَةً، فَاجتَمَعَ المُسلِمونَ، وفيمَنِ اجتَمَعَ أبو بَكرٍ وعُمَرُ وعُثمانُ وسائِرُ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ.
ثُمَّ قامَ خَطيبا وذَكَرَ بَعدَهُ الوِلايَةَ، فَأَلزَمَها لِلنّاسِ جَميعا، فَأَعلَمَهُم أمرَ اللّهِ بِذلِكَ فَقالَ قَومٌ ما قالوا، وتَناجَوا بما أسَرّوا.[٤]
٨٨٨. الأمالي للشجري عن صفوان بن يحيى: سَمِعتُ الصّادِقَ جَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ٨ يَقولُ: الثّامِنَ عَشَرَ مِن ذِي الحِجَّةِ عيدُ اللّهِ الأَكبَرُ، ما طَلَعَت عَلَيهِ شَمسٌ في يَومٍ أفضَلَ عِندَ اللّهِ مِنهُ، وهُوَ الَّذي أكمَلَ اللّهُ فيهِ دينَهُ لِخَلقِهِ، و أتَمَّ عَلَيهِم نِعَمَهُ، ورَضِيَ لَهُمُ الإِسلامَ ديناً، وما بَعَثَ اللّهُ نَبِيّا إلّا أقامَ وَصِيَّهُ في مِثلِ هذَا اليَومِ، ونَصَبَهُ عَلَما لِامَّتِهِ،
[١] المائدة: ٦٧.
[٢] قَمَّ الشيء: كَنَسَه( لسان العرب: ج ١٢ ص ٤٩٣« قمم»).
[٣] جمع دَوْحة؛ وهي الشجرة العظيمة المتّسعة( لسان العرب: ج ٢ ص ٤٣٦« دوح»).
[٤] الإقبال: ج ٢ ص ٢٧٩، بحار الأنوار: ج ٩٨ ص ٣٠٠ ح ١.