دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٢ - ١/ ٥ كسانى كه از بيعت با ابو بكر، سر باز زدند
مُشفِقينَ، فَاختاروني عَلَيهِم وَالِيا، ولِامورِهِم راعِيا، فَوُلّيتُ ذلِكَ، وما أخافُ بِعَونِ اللّهِ وتَسديدِهِ وَهنا ولا حَيرَةً ولا جُبنا، وما تَوفيقي إلّا بِاللّهِ، عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وإلَيهِ انيبُ.
ومَا انفَكَّ يَبلُغُني عَن طاعِنٍ يَقولُ الخِلافَ عَلى عامَّةِ المُسلِمينَ، يَتَّخِذُكُم لَجَأً، فَتَكونونُ حِصنَهُ المَنيعَ وخَطبَهُ البَديعَ، فَإِمّا دَخَلتُم مَعَ النّاسِ فيمَا اجتَمَعوا عَلَيهِ، وإمّا صَرَفتُموهُم عَمّا مالوا إلَيهِ، ولَقَد جِئناكَ ونَحنُ نُريدُ أنَّ لَكَ في هذَا الأَمرِ نَصيبا يَكونُ لَكَ، ويَكونُ لِمَن بَعدَكَ مِن عَقِبِكَ إذ كُنتَ عَمَّ رَسولِ اللّهِ، وإن كانَ النّاسُ قَد رَأَوا مَكانَكَ ومَكانَ صاحِبِكَ ...[١] عَنكُم، وعَلى رِسلِكُم بَني هاشِمٍ، فَإِنَّ رَسولَ اللّهِ مِنّا ومِنكُم.
فَقالَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ: إي وَاللّهِ، واخرى؛ أنّا لَم نَأتِكُم لِحاجَةٍ إلَيكُم، ولكِن كَرها أن يَكونَ الطَّعنُ فيمَا اجتَمَعَ عَلَيهِ المُسلِمونُ مِنكُم، فَيَتَفاقَمَ الخَطبُ بِكُم وبِهِم، فَانظُروا لِأَنفُسِكُم.
فَحَمِدَ العَبّاسُ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ وقالَ: إنَّ اللّهَ بَعَثَ محُمَّدا كَما وَصَفتَ نَبِيّا، ولِلمُؤمِنينَ وَلِيّا، فَمَنَّ عَلى امَّتِهِ بِهِ، حَتّى قَبَضَهُ اللّهُ إلَيهِ، وَاختارَ لَهُ ما عِندَهُ، فَخَلّى عَلَى المُسلِمينَ امورَهُم لِيَختاروا لِانفُسِهِم[٢] مُصيبينَ الحَقَّ، لا مائِلينَ بِزَيغِ الهَوى، فَإِن كُنتَ بِرَسولِ اللّهِ فَحَقّا أخَذتَ، وإن كُنتَ بِالمُؤمِنينَ فَنَحنُ مِنهُم، فَما تَقَدَّمنا في أمرِكَ فَرَضا، ولا حَلَلنا وَسَطا، ولا بَرِحنا سَخَطا، وإن كانَ هذَا الأَمرُ إنَّما وَجَبَ لَكَ بِالمُؤمِنينَ، فَما وَجَبَ إذ كُنّا كارِهينَ.
ما أبعَدَ قَوَلَكَ مِن أنَّهُم طَعَنوا عَلَيكَ مِن قَولِكَ إنَّهُمُ اختاروكَ ومالوا إلَيكَ، وما أبعَدَ تَسمِيَتَكَ بِخَليفَةِ رَسولِ اللّهِ مِن قَولِكَ خَلّى عَلَى النّاسِ امورَهُم لِيَختاروا فَاختاروكَ،
[١] بياض في الأصل، وفي نسخة:« فعدلوا الأمر».
[٢] راجع: الهامش الثاني من الصفحة السابقة.