دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٦ - ١/ ١٣ برخورد هشيارانه امام با فتنه
قَيَّدَ الفَتكَ لَتَدَكدَكَت جَنادِلُ صخرٍ، يُسمَعُ اصطِكاكُها مِن مَحَلِّ الأَبيلِ[١].
قالَ: فَحَلَّ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ حِبوَتَهُ[٢]، وجَثا عَلى رُكبَتَيهِ وكَذا كانَ يَفعَلُ إذا تَكَلَّمَ فَقالَ ٧: الحِلمُ زَينٌ، وَالتَّقوى دينٌ، وَالحُجَّةُ مُحَمَّدٌ ٦، وَالطَّريقُ الصِّراطُ.
أيُّهَا النّاسُ، رَحِمَكُمُ اللّهُ، شُقّوا مُتَلاطِماتِ أمواجِ الفِتَنِ بِحَيازيمِ[٣] سُفُنِ النَّجاةِ، وعَرِّجوا عَن سَبيلِ المُنافَرَةِ، وحُطّوا تيجانَ المُفاخَرَةِ. أفلَحَ مَن نَهَضَ بِجَناحٍ، أوِ استَسلَمَ فَأَراحَ. ماءٌ آجِنٌ[٤]، ولُقمَةٌ يَغَصُّ بِها آكِلُها، ومُجتَنِي الثَّمَرَةِ في غَيرِ وَقتِها كَالزّارِعِ في غَيرِ أرضِهِ، وَاللّهِ لَو أقولُ لَتَداخَلَت أضلاعٌ كَتَداخُلِ أسنانِ دَوّارَةِ الرّاحي، وإن أسكُت يَقولوا: جَزَعَ ابنُ أبي طالِبٍ مِنَ المَوتِ. هَيهاتَ! بَعدَ اللَّتَيّا وَالَّتي، وَاللّهِ لَعَلِيٌّ آنَسُ بِالمَوتِ مِنَ الطِّفلِ بِثَديِ امِّهِ، لكِنِّي اندَمَجتُ عَلى مَكنونِ عِلمٍ لَو بُحتُ بِهِ لَاضطَرَبتُمُ اضطِرابَ الأَرشِيَةِ[٥] فِي الطَّوِيِ[٦] البَعيدَةِ.
ثُمَّ نَهَضَ ٧. فَقالَ أبو سُفيانَ: لِشَيءٍ ما فارَقَنَا ابنُ أبي طالِبٍ![٧]
٩٨٣. العقد الفريد عن مالك بن دينار: تُوُفِّيَ رَسولُ اللّهِ ٦ و أبو سُفيانَ غائِبٌ في مَسعاةٍ أخرَجَهُ فيها رَسولُ اللّهِ ٦، فَلَمَّا انصَرَفَ لَقِيَ رَجُلًا في بَعضِ طَريقِهِ مُقبِلًا مِنَ المَدينَةِ، فَقالَ
[١] الأبيل بوزن الأمير: الراهب. وسمّي به لتأبله عن النساء وترك غِشيانهنّ والفعل منه أبَلَ يأبُلُ أبالة؛ إذا تنسّك وترهّب( لسان العرب: ج ١١ ص ٧« أبل»). ولعلّ المراد به أنّه يُسمع من المكان القاصي كمحلّ عبادة الراهب.
[٢] الحِبْوَة والحُبْوَة: الثوب الَّذي يحتبى به، يقال: حل حِبوَته وحُبوَته( لسان العرب: ج ١٤ ص ١٦١« حبا»).
[٣] الحيازيم: جمع الحيزوم، وهو الصدر وقيل وسطه( النهاية: ج ١ ص ٤٦٧« حيزم»).
[٤] الآجن: الماء المتغيّر الطعم واللون( النهاية: ج ١ ص ٢٦« أجن»).
[٥] الرشاء: الحبل الَّذي يتوصّل به إلى الماء، وجمعه أرشية( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٧٠٣« رشا»).
[٦] الطَّوِيّ: البئر المطويّة بالحجارة( لسان العرب: ج ١٥ ص ١٩« طوي»).
[٧] نزهة الناظر: ص ٥٥ ح ٣٩، نهج البلاغة: الخطبة ٥ وفي صدرها« ومن خطبة له ٧ لمّا قبض رسول اللّه ٦ وخاطبه العبّاس و أبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة»؛ مطالب السؤول: ص ٥٨ وفيهما من« أيّها النّاس» إلى« البعيدة»، تذكرة الخواصّ: ص ١٢٨ عن ابن عبّاس وكلّها نحوه، شرح نهج البلاغة: ج ١ ص ٢١٣ وفيه من« أيّها النّاس ...».