دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٦ - ١/ ٢ آنچه در سقيفه گذشتداستان سقيفه
مِن حَجَرٍ مَنحوتٍ، وخَشَبٍ مَنجورٍ، ثُمَّ قَرَأَ: «وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ»[١] وقالوا: «ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى»[٢] فَعَظُمَ عَلَى العَرَبِ أن يَترُكوا دينَ آبائِهِم، فَخَصَّ اللّهُ المُهاجِرينَ الأَوَّلينَ مِن قَومِهِ بِتَصديقِهِ وَالإِيمانِ بِهِ وَالمُؤاساةِ لَهُ، والصَّبرِ مَعَهُ عَلى شِدَّةِ أذى قَومِهِم لَهُم وتَكذيبِهِم إيّاهُم، وكُلُّ النّاسِ لَهُم مُخالِفٌ زارٍ عَلَيهم، فَلَم يَستَوحِشوا لِقِلَّةِ عَدَدِهِم وشَنَفِ[٣] النّاسِ لَهُم، وإجماعِ قَومِهِم عَلَيهِم، فَهُم أوَّلُ مَن عَبَدَ اللّهَ فِي الأَرضِ، وآمَنَ بِاللّهِ وبِالرَّسولِ، وهُم أولِياؤُهُ وعَشيرَتُهُ و أحَقُّ النّاسِ بِهذَا الأَمرِ مِن بَعدِهِ، ولا يُنازِعُهُم ذلِكَ إلّا ظالمٌ.
و أنتُم يا مَعشَرَ الأَنصارِ! مَن لا يُنكَرُ فَضلُهُم فِي الدِّينِ، ولا سابِقَتُهُم العَظيمَةُ فِي الإِسلامِ، رَضِيَكُمُ اللّهُ أنصارا لِدينِهِ ورَسولِهِ، وجَعَلَ إليكُم هِجرَتَهُ، وفيكُم جُلَّةُ أزواجِهِ و أصحابِهِ، فَلَيسَ بَعدَ المُهاجِرينَ الأَوَّلينَ عِندَنا أحَدٌ بِمَنزِلَتِكُم، فَنَحنُ الامَراءُ و أنتُمُ الوُزَراءُ، لا تَفتاتونَ بِمَشورَةٍ ولا نَقضي دونَكُمُ الامورَ.
فَقامَ الحُبابُ بنُ المُنذِرِ بنِ الجَموحِ فَقالَ: يا مَعشَرَ الأَنصارِ! املِكوا عَلَيكُم أمرَكُم؛ فَإِنَّ النّاسَ في فَيئِكُم وفي ظِلِّكُم، ولَن يَجتَرِئَ مُجتَرِئٌ عَلى خِلافِكُم، ولَن يَصدُرَ النّاسُ إلّا عَن رَأيِكُم، أنتُم أهلُ العِزِّ وَالثَّروَةِ، واولُو العَدَدِ وَالمَنَعَةِ والتَّجرِبَةِ [و][٤] ذَوُو البَأسِ وَالنَّجدَةِ، وإنَّما يَنظُرُ النّاسُ إلى ما تَصنَعونَ، ولا تَختَلِفوا فَيَفسُدَ عَلَيكُم رَأيُكُم، ويَنتَقِضَ عَلَيكُم أمرُكُم، فَإِن أبى هؤُلاءِ إلّا ما سَمِعتُم، فَمِنّا أميرٌ ومِنهُم أميرٌ.
[١] يونس: ١٨.
[٢] الزمر: ٣.
[٣] يقال: شَنِفَ له شَنَفا؛ إذا أبغضه( النهاية: ج ٢ ص ٥٠٥« شنف»).
[٤] هذه الزيادة من الكامل في التاريخ.