دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٨ - ١/ ٢ آنچه در سقيفه گذشتداستان سقيفه
فَقالَ عُمَرُ: هَيهاتَ لا يَجتَمِعُ اثنانِ في قَرنٍ! وَاللّهِ لا تَرضَى العَرَبُ أن يُؤَمِّروكُم ونَبِيُّها مِن غَيرِكُم، ولكِنَّ العَرَبَ لا تَمتَنِعُ أن تُوَلِّيَ أمرَها مَن كانَتِ النُّبُوَّةُ فيهِم ووَلِيُّ امورِهِم مِنهُم، ولَنا بِذلِكَ عَلى مَن أبى مِنَ العَرَبِ الحُجَّةُ الظّاهِرَةُ وَالسُّلطانُ المُبينُ. مَن ذا يُنازِعُنا سُلطانَ مُحَمَّدٍ وإمارَتَهُ ونَحنُ أولِياؤُهُ وعَشيرَتُهُ إلّا مُدلٍ بِباطِلٍ، أو مُتَجانِفٌ لِإِثمٍ، ومُتَوَرِّطٌ في هَلَكَةٍ ....
فَقالَ أبو بَكرٍ: هذا عُمَرُ وهذا أبو عُبَيدَةَ، فَأَيُّهُما شِئتُم فَبايِعوا. فَقالا: لا وَاللّهِ لا نَتَوَلّى هذَا الأَمرَ عَلَيكَ؛ فَإِنَّكَ أفضَلُ المُهاجِرينَ، وثانِي اثنَينِ إذ هُما فِي الغارِ، وخَليفَةُ رَسولِ اللّهِ عَلَى الصَّلاةِ، وَالصَّلاةُ أفضَلُ دينِ المُسلِمينَ، فَمَن ذا يَنبَغي لَهُ أن يَتَقَدَّمَكَ أو يَتَوَلّى هذَا الأَمرَ عَلَيكَ، ابسُط يَدَكَ نُبايِعكَ.
فَلَمّا ذَهَبا لِيُبايِعاهُ سَبَقَهُما إلَيهِ بَشيرُ بنُ سَعدٍ فَبايَعَهُ، فَناداهُ الحُبابُ بنُ المُنذِرِ: يا بَشيرَ بنَ سَعدٍ! عَقَّتك عِقاقٌ، ما أحوَجَكَ إلى ما صَنَعتَ، أ نَفِستَ عَلَى ابنِ عَمِّكَ الإِمارَةَ؟! فَقالَ: لا وَاللّهِ، ولكِنّي كَرِهتُ أن انازِعَ قَوما حَقّا جَعَلَهُ اللّهُ لَهُم.
ولَمّا رَأَتِ الأَوسُ ماصَنَعَ بَشيرُ بنُ سَعدٍ، وما تَدعو إلَيهِ قُرَيشٌ، وما تَطلُبُ الخَزرَجُ مِن تَأميرِ سَعدِ بنِ عُبادَةَ قالَ بَعضُهُم لِبَعضٍ وفيهِم اسَيدُ بنُ حُضَيرٍ وكانَ أحَدَ النُّقَباءِ[١]: وَاللّهِ لَئِن وَلِيَتهَا الخَزرَجُ عَلَيكُم مَرَّةً لا زالَت لَهُم عَلَيكُم بِذلِكَ الفَضيلَةُ، ولا جَعَلوا لَكُم مَعَهُم فيها نَصيبا أبَدا، فَقوموا فَبايِعوا أبا بَكرٍ. فَقاموا إلَيهِ فَبايَعوهُ، فَانكَسَرَ علَى سَعدِ بن عُبادَةَ وعَلَى الخَزرَجِ ما كانوا أجمَعوا لَهُ مِن أمرِهِم.[٢]
[١] النقباء: جمع نقيب؛ وهو كالعريف على القوم المقدّم عليهم، الَّذي يتعرّف أخبارهم، وينقّب عن أحوالهم؛ أي يفتَّش. وكان النبيّ ٦ قد جعل ليلةَ العقبة كلَّ واحد من الجماعة الَّذين بايعوه بها نقيبا على قومه وجماعته، ليأخذوا عليهم الإسلام، ويعرّفوهم شرائطه. وكانوا اثنى عشر نقيبا، كلّهم من الأنصار( النهاية: ج ٥ ص ١٠١« نقب»).
[٢] تاريخ الطبري: ج ٣ ص ٢١٨، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ١٢ و ١٣ عن أبي عمرة الأنصاري، الإمامة والسياسة: ج ١ ص ٢١ نحوه.