دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٠ - حديث
بِالأَبواءِ[١]، وصَلّى هُناكَ، ثُمَّ راحَ مِنَ الأَبواءِ ونَزَلَ يَومَ الجُمُعَةِ الجُحفَةَ[٢]، ومِنها إلى قُدَيدٍ[٣]، وسَبَتَ فيهِ، وكانَ يَومَ الأَحَدِ بِعُسفانَ[٤]، ثُمَّ سارَ، فَلَمّا كانَ بِالغَميمِ[٥] اعتَرَضَ المُشاةُ فَصَفّوا صُفوفا فَشَكَوا إلَيهِ المَشيَ، فَقالَ: استَعينوا بِالنَّسَلانِ؛ مَشيٍ سَريعٍ دونَ العَدو، فَفَعَلوا، فَوَجَدوا لِذلِكَ راحَةً.
وكانَ يَومَ الإِثنَينِ بِمَرِّ الظَّهرانِ[٦]، فَلَم يَبرَح حَتّى أمسى، وغَرَبَت لَهُ الشَّمسُ بِسَرِفٍ[٧]، فَلَم يُصَلِّ المَغرِبَ حَتّى دَخَلَ مَكَّةَ. ولَمَّا انتَهى إلَى الثَّنِيَّتَينِ باتَ بَينَهُما، فَدَخَلَ مَكَّةَ نَهارَ الثُّلاثاءِ.
فَلَمّا قَضى مَناسِكَهُ، وَانصَرَفَ راجِعا إلَى المَدينَةِ ومَعَهُ مَن كانَ مِنَ الجُموعِ المَذكوراتِ وَصَلَ إلى غَديرِ خُمٍ[٨] مِنَ الجُحفَةِ الَّتي تَتَشَعَّبُ فيها طُرُقُ المَدَنِيّينَ وَالمِصرِيّينَ وَالعراقِيّينَ، وذلِكَ يَومُ الخَميسِ الثّامِنَ عَشَرَ مِن ذِي الحِجَّةِ، نَزَلَ إلَيهِ جَبرَئيلُ الأَمينُ عَنِ اللّهِ بِقَولِهِ: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» الآيَةَ، و أمَرَهُ أن يُقيمَ عَلِيّا عَلَما لِلنّاسِ، ويُبَلِّغَهُم ما نَزَلَ فيهِ مِنَ الوِلايَةِ وفَرضِ الطّاعَةِ
[١] الأَبْواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة ثلاثة وعشرون ميلًا( معجم البلدان: ج ١ ص ٧٩).
[٢] الجُحْفة: وهي ميقات المصريّين والشاميّين بالقرب من رابغ( تقويم البلدان: ص ٨٠).
[٣] قُدَيد: اسم موضع قرب مكّة( معجم البلدان: ج ٤ ص ٣١٣).
[٤] عُسْفان: هي منزلة للحجّاج على مرحلة من خليص في الجنوب( تقويم البلدان: ص ٨٢).
[٥] وهو كُرَاع الغميم: واد أمام عُسفان بثمانية أميال( معجم البلدان: ج ٤ ص ٤٤٣).
[٦] الظَّهْران: وادٍ قرب مكّة، وعنده قرية يقال لها مرّ، تضاف إلى هذا الوادي فيقال: مرّ الظهران( معجم البلدان: ج ٤ ص ٦٣).
[٧] سَرِف: موضع على ستّة أميال من مكّة، وقيل: سبعة، وتسعة، واثني عشر، تزوّج به رسول اللّه ٦ ميمونة بنت الحارث، وهناك توفّيت( معجم البلدان: ج ٣ ص ٢١٢).
[٨] غَدير خُمّ: خُمّ وادٍ بين مكّة والمدينة عند الجحفة به غدير، عنده خطب رسول اللّه ٦( معجم البلدان: ج ٢ ص ٣٨٩).