دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٢ - حديث
عَلى كُلِّ أحَدٍ.
وكانَ أوائِلُ القَومِ قَريبا مِنَ الجُحفَةِ، فَأَمَرَ رَسولُ اللّهِ ٦ أن يُرَدَّ مَن تَقَدَّمَ مِنهُم، ويُحبَسَ مَن تَأَخَّرَ عَنهُم في ذلِكَ المَكانِ، ونَهى عَن سَمُراتٍ[١] خَمسٍ مُتَقارِباتٍ دَوحاتٍ عِظامٍ أن لا يَنزِلَ تَحتَهُنّ أحَدٌ، حَتّى إذا أخَذَ القَومُ مَنازِلَهُم فَقُمّ[٢] ما تَحتَهُنَّ، حَتّى إذا نودِيَ بِالصَّلاةِ صَلاةِ الظُّهرِ عَمَدَ إلَيهِنَّ، فَصَلّى بِالنّاسِ تَحتَهُنَّ، وكانَ يَوما هاجِرا[٣]؛ يَضَعُ الرَّجُلُ بَعضَ رِدائِهِ عَلى رَأسِهِ، وبَعضَهُ تَحتَ قَدَمَيهِ مِن شِدَّةِ الرَّمضاءِ.
وظُلِّلَ لِرَسولِ اللّهِ بِثَوبٍ عَلى شَجَرَةِ سَمُرَةٍ مِن الشَّمسِ. فَلَمَّا انصَرَفَ ٦ مِن صَلاتِهِ قامَ خَطيبا وَسَطَ القَومِ، عَلى أقتابِ الإِبِلِ، و أسمَعَ الجَميعَ، رافِعا عَقيرَتَهُ، فَقالَ: الحَمدُ للّهِ، ونَستَعينُهُ ونُؤمِنُ بِهِ، ونَتَوَكَّلُ عَلَيهِ، ونَعوذُ بِاللّهِ مِن شُرورِ أنفُسِنا، ومِن سَيِّئاتِ أعمالِنا، الَّذي لا هادِيَ لِمَن أضَلَ[٤]، ولا مُضِلَّ لِمَن هَدى، و أشهَدُ أن لا إلهَ إلَا اللّهُ، و أنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ.
أمّا بَعدُ: أيُّهَا النّاسُ قَد نَبَّأَنِي اللَّطيفُ الخَبيرُ أنَّهُ لَم يُعَمَّر نَبِيُّ إلّا مِثلَ نِصفِ عُمُرِ الَّذي قَبلَهُ، وإنّي اوشِكُ أن ادعى فَأُجيبَ[٥]، وإنّي مَسؤولٌ و أنتُم مَسؤولونَ، فَماذا أنتُم قائِلونَ؟ قالوا: نَشهَدُ أنَّكَ قَد بَلَّغتَ ونَصَحتَ وجَهَدتَ، فَجَزاكَ اللّهُ خَيرا. قالَ: أ لَستُم تَشهَدونَ أن لا إلهَ إلَا اللّهُ، و أنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ، و أنَّ جَنَّتَهُ حَقٌّ، ونارَهُ حَقٌّ، و أنَّ المَوتَ حَقٌّ، و أنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيبَ فيها، و أنَّ اللّهَ يَبعَثُ مَن فِي
[١] السَّمُرة: من شجر الطلح، والجمع سَمُرٌ وسَمُرات( لسان العرب: ج ٤ ص ٣٧٩« سمر»).
[٢] قَمَّ الشيء قمّا: كنَسَه( لسان العرب: ج ١٢ ص ٤٩٣« قمم»).
[٣] الهَجير والهَجيرة والهَجْر والهاجرة: نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر، وقيل في كلّ ذلك: إنّه شدّة الحرّ( لسان العرب: ج ٥ ص ٢٥٤« هجر»).
[٤] في المصدر:« ضلّ»، والصحيح ما أثبتناه كما اشير إليه في هامش ص ٣٦ من المصدر.
[٥] في الطبعة المعتمدة:« فأجبت»، والصحيح ما أثبتناه كما في طبعة مركز الغدير.