المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٨ - حکم وجوب الزکاة علی الکافر
«بلا خلاف معتدٍّ به بيننا؛ لأنّها من الفروع التي قد حُكي الإجماع في كتب الفروع والأُصول على خطابه بها». انتهى محلّ الحاجة.
الاستدلال بالعقل:
ومن العقل ما قد يقرّر بوجهين: الأوّل: من طريق قاعدة اللطف؛ لأنّ الله تبارك وتعالى رؤف بالعباد، كما أنّ رأفته ثابتةٌ للمسلمين، فيدعوهم إلى الحقّ؛ لئلاّ يهلكوا، فكذا الكفّار، فعموم لطفه شاملٌ للكافرين، كما هو شاملٌ للمسلمين. ولا مانع عن الشمول إلّا بعض ما يتوهّم من كونه مانعاً ممّا يأتي اندفاعه.
فلا موجب لاختصاص التكليف بالمسلمين مع عموم علّته وشموله لغيرهم. ولذا قال الخواجة في التجريد[١]: وعلّة حسنه عامّةٌ. يعني: علّة حسن التكليف ـ وهي التعريض للثواب ـ عامّةٌ بالنسبة إلى المؤمن والكافر، فيجب أن يكون التكليف أيضاً عامّاً بعموم علّته.
الثاني: أنّه لولا تكليف الكفّار بالفروع، للزم تساوي من يصدر منه الشرور كالظلم والقتل والأسر والنهب وغير ذلك مع من لم يصدر عنه شيءٌ من ذلك، بل صدر منه الخير مثل إعانة المؤمنين وإكرامهم وإطعامهم من العقاب؛ لاشتراكهما في ترك الأصول وعدم تكليفهم بالفروع. وضرورة العقل قاضٍ ببطلانه؛ بداهة عدم تساوي قاتل النبِی صلِی الله علِیه و آله و سلّم ومعينه من الكفّار في العقاب. وليس إلاّ للعقاب على الفروع كالاُصول. فحكم العقل بجواز
[١] کشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، ص ٤٤٣، المسألة الحادية عشرة.