المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٨ - فی اعتبار شرطيّة الملاءة فی قبال مال اليتيم
الجهة الثانية:
قد عرفت وجود شرطيّة الملاءة في قبال مال اليتيم في الأخبار الماضية، فهل يكون ذلك في حقّ كلّ من كان مقترضاً لماله ولو كان وليّه من الأب والجدّ، أو كان شرطاً لغيرهما، وأمّا هما فيجوز لهما الاتّجار حتّى مع الإعسار؟ وجهان بل قولان:
الأوّل: عدم الاعتبار، وهو المنسوب إلى جماعةٍ، بل في المدارك[١] نسبته إلى المتأخّرين، بل عن مجمع البرهان[٢] كأنّه لا خلاف فيه.
والثاني: اعتباره فيهما، وهو الظاهر عن المدارك والجواهر[٣] وإن صرّح في ذيله بالتوقّف في الحكم، وكذا الشيخ الأعظم رحمه الله[٤]، خصوصاً في الجدّ لو سلّم في الأب.
والدليل على القول الثاني هو التمسّك بعدّة أخبارٍ دالّةٍ على جواز أخذ الوالد حيث ما شاء من مال ولده، بدون الاحتياج إلى إذنه، بل بلا شرطٍ من كونه محتاجاً أو بقدر الضرورة وإن كان هذا القيد موجوداً في بعض الأخبار. فلا بأس بالإشارة إليها؛ حتّى يتّضح حكم المسألة إن شاء الله تعالى.
منها: صحيح محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال: «يأكل منه ما شاء من غير سرفٍ»، وقال:
[١] مدارک الاحکام ٥: ١٩.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان ٤: ١٤.
[٣] جواهر الکلام ١٥: ١٩ـ٢٠.
[٤] کتاب الزکاة للشيخ الأعظم، ص٨٩، مسألة ٣.