المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢ - فی انّ الزکاة من ضروريات الدين
نعم، قد يستفاد من بعض الأخبار كون مانع الزكاة كافراً، فيحتمل أن يكون المقصود هو المانع الذي يمنعها لإنكار وجوبها، كما هو المفتى به عند الأصحاب، أو كان المراد مطلق المنع، فيشتدّ الأمر، بل السيرة القطعيّة العمليّة على خلافه، وإن كان هذا هو الظاهر من كلام السيّد في العروة[١].
وممّا استدلّ به لذلك هو ما رواه أبان بن تغلب، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «دمان في الإسلام حلال من الله عزّوجلّ لا يقضي فيهما أحدٌ حتّى يبعث الله قائمنا أهل البيت. فإذا بعث الله عزّوجلّ قائمنا أهل البيت، حكم فيهما بحكم الله تعالى ذكره: الزاني المحصن يرجمه، ومانع الزكاة يضرب عنقه»[٢].
ورواه الكليني رحمه الله بإسناده عن أبان مثله، إلاّ أنّه قال: «حكم فيهما بحكم الله لا يريد عليهما بيّنة»[٣].
حيث يستفاد منه أنّ منع الزكاة موجبٌ لحلّيّة الدم، غاية الأمر جعل الحكم بجواز قتله ورجم الزاني المحصن إلى ظهور صاحب الأمر عجّل الله تعالِی فرجه الشّرِیف . ولعلّ ذلك يكون من قبيل ما يدلّ على اختصاص إجراء الحدود وإقامتها بالإمام علِیه السلام كما عليه فتوى بعض الأصحاب[٤]، ولا يكون حينئذٍ الحكم منحصراً في هذين الفردين فقط، بل يجري في جميع الحدود.
[١] العروة الوثقي ٢: ٩٩ .
[٢] من لا يحضره الفقيه ١١:٢، أبواب الزكاة، باب ما جاء في مانع الزكاة، الحديث ١٥٨٩؛ وسائل الشيعة ٣٣:٩، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ٤، الحديث ٦.
[٣] الكافي ٥٠٣:٣، كتاب الزكاة، باب منع الزكاة، الحديث ٥.
[٤] راجع جواهر الکلام ٢١: ٣٩٤.