المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٠ - فيما يدّل علی عدم وجوب زکاة فی غير التسعة
الحضرمي[١]ـ وهو: «قال يونس: معنى قوله: «إنّ الزكاة في تسعة أشياء وعفى عمّا سوى ذلك» إنّما كان ذلك في أوّل النبوّة، كما كانت الصلاة ركعتين، ثمّ زاد رسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم ، فيها سبع ركعات، وكذلك الزكاة وضعها وسنّها في أوّل نبوّته على تسعة أشياء، ثمّ وضعها على جميع الحبوب».
لأنّه يرد عليه أوّلاً: أنّ الزيادة في الصلاة إلى سبع ركعات كانت بعد استدعاء النبِی صلِی الله علِیه و آله و سلّم تنقيص ركعات الصلاة إلى عشرة ركعات بعد ما كانت إحدى وخمسين ركعة، فأضاف سبع ركعات؛ أداءاً لحقّ الرسول صلِی الله علِیه و آله و سلّم ، فعليه فأيّ تشابهٍ هنا مع الصلاة في أصل النقص؟!
وثانياً: أنّه لا يناسب ذلك مع أخبار العفو الظاهر في كون الواجب أزيد من التسعة لا أنقص حتّى أضاف إليها الرسول صلِی الله علِیه و آله و سلّم ، كما يدّعيه، وكما أشار إليه الشيخ الطوسي رحمه الله في الاستبصار[٢]، ونعم ما قال.
وثالثاً: أنّ الأخبار المتكفّلة لوجوب الزكاة في أزيد من التسعة لم ينسب هذه الزيادة إلى الرسول صلِی الله علِیه و آله و سلّم حتّى تكون كالصلاة ـ إلّا في واحدٍ منها ـ بل كان الأئمّة: يقولون بذلك، فيفهم أنّ الزيادة هنا لم تكن من ناحية الرسول ابتداءاً مثل الصلاة، ولذلك قيل فيها بالحمل على التقيّة؛ فما ذكره يونس غير مقبولٍ جدّاً.
وممّا ذكرنا ظهر ضعف قولين آخرين:
[١] راجع الكافي ٥٠٩:٣، كتاب الزكاة، باب ما وضع رسول الله الزكاة عليه، ذيل الحديث٢.
[٢] الاستبصار٢: ٤، کتاب الزکاة، الباب١، بعد الحديث ٨.