المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥ - فی انحصار الواجب المالی فی الزکاة و الخمس
المصنّفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى إيراد ما اُفتي به وأحكم بصحّته»[١] إلى ما ذكره من الآية والرواية، يوجب صحّة ما قاله صاحب الحدائق وصاحب الذخيرة[٢] من نسبة الوجوب إليه.
فما في الجواهر[٣]ـ من أنّه لا يفهم من كلامه إلاّ ما في الرواية الظاهر في الوجوب ابتداءً، اللّهمّ إلاّ أن يتصرّف في كلامهم تصرّفاً ـ فهو أمرٌ آخرٌ، ولا يبعد أن يكون الأمر كذلك.
ولذلك نقول: الأقوى عندنا هو عدم الوجوب، كما عليه الأصحاب، بل لاخلاف فيه صريحاً، مضافاً إلى السيرة، بل في الجواهر دعوى الضرورة فيه، والسيرة أقوى من الإجماع على عدم الوجوب.
والسرّ في ذلك - مضافاً إلى ما عرفت-:
دلالة خبر القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري قال: سمعت أبا جعفر علِیه السلام يقول: «إنّ رجلاِ جاء إلى أبي علي بن الحسين ٧ فقال له: أخبرني عن قول الله عزوجل: (فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ). ما هذا الحقّ المعلوم؟ فقال له علي بن الحسين٧: الحقّ المعلوم الشيء يخرجه من ماله ليس من الزكاة ولا من الصدقة المفروضتين. قال: فإذا لم يكن من الزكاة ولا من الصدقة فما هو؟ فقال: هو الشيء يخرجه الرجل من ماله إن شاء أكثر، وإن شاء أقلّ على قدر ما يملك. فقال له الرجل: فما يصنع به؟
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٢ـ٣.
[٢] ذخيرة المعاد ٢: ٤٢٠.
[٣] جواهر الکلام ١٥: ١٠.