الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٤ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
على النفس أو المال فإنه ينبغي أن يتحمل حينئذ المشقة اليسيرة و ينزع الخف"١.
أقول: لا دليل علي الاختصاص بالنفس أو المال؛ بل لا بدّ من إضافة الأعراض و الخوف علي الدين و أمثالهما؛ فإنّ الرواية في مقام بيان الأهمّيّة لهذه الموارد تعبّداً؛ لعدم تعهّد عوامّ الناس في ذلك الزمان بهذه الموارد. و لذا أکّد المعصوم علِیه السلام علي أهمّيّها. هذا التوجيه حسن يوجب الاحتمال الذي يبطل به الاستدلال.
و قال العلّامة الحلّيّ رحمه الله "لا منافاة بين الحديثين في عدم التقيّة و جوازها [لاحتمال] انّه لا يتّقي تقيّة يسيرة لا تبلغ المشقّة العظيمة"٢.
و قال الشيخ النجفيّ رحمه الله "إنّ المراد بنفي التقيّة فيه مع المشقّة اليسيرة التي لا تبلغ إلى الخوف على النفس أو المال"٣.
يلاحظ عليه: بالملاحظة السابقة.
التوجيه الثالث
قال الشهيد الأوّل رحمه الله "يمكن أن يقال: إنّ هذه الثلاث لا يقع الإنكار فيها من العامّة غالباً؛ لأنّهم لا ينكرون متعة الحجّ و أكثرهم يحرّم المسكر و من خلع خفّه و غسل رجليه، فلا إنكار عليه"٤.
و علي هذا لا يتحقّق تقيّة موضوعاً؛ فالنفي نفي الموضوع، لا نفي الحکم؛ فالمعني أنّه لا يتحقّق تقيّة موضوعاً في هذه الموارد؛ لورودها صريحاً في القرآن المجيد. هذا التوجيه حسن يوجب الاحتمال المبطل للاستدلال.
و يؤيّده ما قال الفاضل الإصفهانيّ رحمه الله "إنّه لا حاجة إلى فعلها غالباً للتقيّة؛ لأنّ العامّة لا ينكرون المتعة و لا خلع الخفّ للوضوء و لا الاجتناب عن المسكر و إن كان فعلها على
١. تهذيب الأحكام١: ٣٦٢.
٢. منتهى المطلب٢: ٨٢ (التصرّف).
٣. جواهر الكلام٢: ٢٣٧.
٤. الذكرى ٢: ١٦٠.