الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٧ - التذنيب الثاني هل يجري حکم الکذب في الإنشاء المنبئ عن الخبر أم لا؟
قد قوّينا سابقاً أنّ الكذب يحصل بعدم مطابقة المراد للواقع لا بعدم مطابقة الظهور له؛ نعم مع نصب القرينة يخرج عن الكذب حتّى على مذاق من يرى ضابط الصدق و الكذب مطابقة الظهور و لا مطابقته، فإنّ الظهور بعد قيام القرينة على المزاح يقتضي عدم تحقّق مضمون الجملة حتّى لو كان متحقّقاً، كان كذباًً"١.
أقول: فالاختلاف مبنائي، فراجع.
دليل القول الثاني
قال بعض الفقهاء رحمه الله "لا يحرم الهزل؛ لأنّه ليس مع قصد حکاية الخلاف و إن کان في الظاهر هو مورد المؤاخذة في الموارد المؤاخذة بالظواهر"٢.
أقول: لا يکفي مجرّد قصد حکاية الخلاف، بل المتفاهم العرفيّ هو الأخذ بالظواهر. و إلّا فيمکن الإهانة إلي کلّ الأفراد مع الاعتذار بأنّي لم أقصد الجد، بل قصدت الهزل. و هذا يوجب اختلال النظام و ضعف الحکومات الإسلاميّة و العلماء و الفقهاء و المؤمنين، کما يشاهد في الفضاء المجازيّ في انترنت و أمثالها.
القول الثالث: الجواز و الأحوط٣ الإجتناب٤
أقول: لا دليل علي الاحتياط، حيث إنّ الهزل الذي لاينطبق عليه العناوين المحرّمة لا دليل علي کراهته، بل في بعض الأخبار ما يرشد إلي مطلوبيّته.
التذنيب الثاني: هل يجري حکم الکذب في الإنشاء المنبئ عن الخبر أم لا؟
هنا قولان:
١. حاشية المکاسب١: ٤٠.
٢. جامع المسائل (البهجة)٢: ٤٧١.
٣. الأحوط استحباباً.
٤. مهذّب الأحکام١٦: ١٥٢.