الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٣ - الثاني إرادة الإصلاح
الدليل الثاني: حسن الكذب النافع١
أقول: لا يکفي الحسن المطلق في مقابل معصية الکذب. و لذا لم نقل بجواز الکذب و الحلف عليه لجلب النفع، بل يجوز أو يجب لدفع الضرر فقط.
التذنيب الثاني: هل الضرر المسوّغ للكذب هو المسوّغ لسائر المحرّمات أم لا؟
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "إنّ الضرر المسوّغ للكذب هو المسوّغ لسائر المحرّمات"٢.
أقول: في دفع الضرر بالنسبة إلي سائر المحرّمات لا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهم؛ فإنّ المحرّمات بعضها کبيرة و بعضها صغيرة. و الکبائر لها مراتب کثيرة و الضرر له مراتب لا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهمّ، فإنّ بعض مراتب الضرر يوجب جواز الکذب و هذه المرتبة لا توجب جواز الزنا أو شرب الخمر أو سبّ النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و أمثالها.
الثاني٣ : إرادة الإصلاح٤ ٥
أقول: إنّ الإصلاح الخارجيّ قد يتحقّق و قد لا يتحقّق؛ فالمراد إرادة الإصلاح بين المتخاصمين و القول المناسب للإصلاح عرفيّ يعرفه العقلاء و العرف. و قد يحتاج الإصلاح إلي القول الکذب. و قد استفاضت الأخبار بجواز ذلك و أنّ المصلح ليس
١. کفاية الأحکام٢: ٤٨٨؛ رياض المسائل (ط. ج)١٣: ١٩٦ - ١٩٧.
٢. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ٢٠٣.
٣. من مسوّغات الكذب.
٤. الإصلاح بين الناس.
٥. شرح القواعد (کاشف الغطاء): ٥٤؛ کتاب المکاسب (ط.ق)١: ٢٠٤؛ غاية الآمال١: ١٢٣؛ المکاسب المحرّمة (الإمام الخميني)٢: ٧١؛ مصباح الفقاهة١: ٤١٤؛ رسال? آموزشي (الإمام الخامنئي)٢: ٨٨؛ منهاج الصالحين (السيستاني)٢: ١٧؛ المواهب: ٧١١ - ٧١٢؛ الفتاوي الجديدة (المکارم)٢: ١٨١و ... .