الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩ - الدليل الثالث العقل
کلام الإمام الخمينيّ في الروايات
قال رحمه الله "إنّ الظاهر وجود الإطلاق و العموم في أخبار كثيرة ربما توجب كثرتها الاطمئنان و الوثوق بصدور بعضها إجمالاً، فلا ينظر إلى ضعف أسانيدها"١.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
الدليل الثالث: العقل٢
أقول: الحقّ أنّ العقل و بناء العقلاء يحکمان بقبح الکذب أوّلاً و بالذات، إلّا أن يطرء عليه مصالح توجب رفع القبح. و هذا هو الموافق للوجدان في محلّ الاجتماعات البشريّة و لايختصّ قبحه بقوم دون قوم و لا بزمان دون زمان و الاستثناء يحتاج إلي الدليل.
أقول: إنّ الصدق و الکذب لأجل جعلهما تحت عنوان العدل و الظلم متّصفان بالحسن و القبح. و إن کان في مورد انطبق عنوان العدل علي الکذب، فهو متّصف بالحسن، لا القبح و لکنّ الأصل الأوّليّ قبح الکذب؛ لأنّه ظلم غالباً، إلّا أن يدلّ دليل علي خروجه عن الظلم.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "أمّا من العقل، فهو أيضاً واضح؛ لأنّ قبحه من المستقلّات العقليّة"٣.
أقول: إنّ قبح الکذب ليس من المستقلّات العقليّة؛ فإنّ العدل و الظلم من المستقلّات العقليّة و الکذب إن کان من مصاديق الظلم، فهو داخل فيها و إلّا فلا. و قد يکون الکذب من أقبل القبائح.
و قال?: "هذا مضافاً إلى إمكان القول بحرمته بحكم العقلاء؛ مضافاً إلى حكم العقل،
١. المکاسب المحرّمة٢: ١١٨.
٢. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٣- ١٩٤؛ المکاسب المحرّمة (الإمام الخميني)٢: ١١٢- ١١٣؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣١٢.
٣. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣١٢.