الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢ - دليل التعريف الرابع
يلزم في الكذب كلا المخالفتين و ما عدا ذلك لا صدق و لا كذب؛ کما عليه الجاحظ١.
أقول: لا دليل علي ذلك. و هذا خلاف الوجدان؛ نعم، لايبعد أن يقال بأنّ صدق الخبر مطابقته للواقع و کذبه مخالفته للواقع و لکنّ المتکلّم الصادق من کان قوله مطابقاً للواقع و لاعتقاده و المتکلّم الکاذب من کان قوله مخالفاً لاعتقاده فقط.
إشکال في التعريف الرابع
فيه أنّا نرى بالعيان و نشاهد بالوجدان و بحكم الضرورة انحصار الخبر بالصدق و الكذب و عدم الواسطة بينهما٢.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
دليل التعريف الرابع
قوله: (أَفْتَرى عَلَى الله كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ)٣ فالكفّار حصروا أخبار النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم بالحشر و النشر في الافتراء و الإخبار حال الجنّة و على ذلك فالقسم الثاني؛ أَي الإخبار حال الجنّة غير الكذب؛ لأنّه جعل في الآية قسيمه و غير الصدق أَيضاً؛ لأنّهم لا يريدون أن يصفوا كلام النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم بالصدق كيف و هم من أعدائه؛ فليزم أن يكون هنا؛ أَي الإخبار حال الجنّة كلام لا صادق و لا كاذب و إن كان نفس الكلام مطابقاً للواقع٤.
يلاحظ عليه، أوّلاً: أنّ الکذب الخبريّ لا واسطة له؛ أي: الخبر إمّا صادق أو کاذب و أمّا المخبريّ فله واسطة، فالمخبر إمّا صادق (خبره موافق لاعتقاده) أو کاذب (خبره مخالف لاعتقاده) و إمّا لا صادق و لا کاذب إذا أخبر في النوم أو لا عن شعور و إرادة. و في الآية الشريفة جعل الافتراء الذي هو الکذب مقابل أم به جنّة؛ فإن المخبر عندهم إمّا کاذب أو
١. المنقول في مختصر المعاني: ٣١.
٢. مصباح الفقاهة١: ٣٩٧.
٣. سبأ: ٨ .
٤. المنقول في مختصر المعاني: ٣١ - ٣٢ (التصرّف).