الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٧ - التنبيه الثاني
توضيح کلام الشيخ الأنصاري
قال الشيخ المامقانيّ رحمه الله "الوجه في الحكومة ظاهر؛ ضرورة أنّ الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظيّ متعرّضاً لحال الآخر و رافعاً لحكمه عن بعض أفراد موضوعه و أدلّة التقيّة کذلك؛ فإنّها ترفع الأحكام الشرعيّة في مورد الخوف من المخالفين للحق"١.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "إنّ الظاهر من ذلك٢ أنّه إذا توقّف حفظ النفس على ارتكاب أيّ محرّم، فإنّه يصبح مباحاً، مقدّمةً لصيانة النفس المحترمة عن التلف، إلّا أنّ التقيّة إذا اقتضت إراقة دم محترم لحفظ دم آخر، فإنّها لا تشرع حينئذٍ"٣.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
التنبيه الثاني
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "إنّ كشف موارد الوجوب عن غيرها يعلم بمراجعة مذاق الشرع و أهمّيّة بعض المصالح و رجحانها على بعض في نظره، كما يمكن كشف بعضها بمراجعة العقل أيضاً؛ كما في موارد حفظ النفوس إذا كانت التقيّة بمثل ترك المسح على الرجلين و الاكتفاء بالمسح على الخفّين (مثلاً) و أشباهه. فالروايات الدالّة على أنّ التقيّة من الدين و أنّ تاركها يعاقب عليه و إن تركها مثل ترك الصلاة. و أمثال هذه التعبيرات ناظرة إلى موارد الوجوب و المصالح المهمّة التي لا يمكن تركها و الإغماض عنها"٤.
١. حاشية علي رسالة في التقيّة: ٢٤٤ (التلخيص).
٢. من الرواية: "... إِنَّمَا جُعِلَتِ التَّقِيَّةُ لِيُحْقَنَ بِهَا الدَّمُ، فَإِذَا بَلَغَتِ التَّقِيَّةُ الدَّمَ، فَلَا تَقِيَّةَ ...". ( تهذيب الأحکام٦: ١٧٢، ح١٣. و جاء فيه: عَنْهُ [محمّد بن الحسن الصفّار: إماميّ ثقة] عَنْ يَعْقُوبَ [يعقوب بن يزيد الأنباري: إماميّ ثقة] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ [التيمي: فطحيّ ثقة، من أصحاب الإجماع علي قول] عَن شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ [شعيب بن يعقوب العقرقوفي: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ [ثابت بن دينار أبو حمزة الثمالي: إماميّ ثقة] قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام. (هذه الرواية مسندة و موثّقة).
٣. مصباح الفقاهة١: ٤٥٣.
٤. القواعد الفقهيّة (المكارم)١: ٤١١- ٤١٢.