الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١١ - دليلان علي القول الثاني
عَنْ آبَائِهِ علِیهم السلام عَنْ عَلِيٍّ علِیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "إحْلِفْ بِاللَّهِ كَاذِباً وَ نَجِّ أَخَاكَ مِنَ الْقَتْلِ"١.
أقول: مع الدقّة في مجموع الروايات يعلم بعدم الخصوصيّة للقتل؛ بل يجوز الحلف کاذباً لحفظ الأموال و الأعراض- کحفظ النفوس- سواء کان بالنسبة إلي نفسه أو غيره.
الدليل علي جواز التورية في اليمين: الروايتان
الأولي: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ٢ عَنْ أَبِيهِ٣ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى٤ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ٥ علِیه السلام عَنِ الرَّجُلِ يَحْلِفُ وَ ضَمِيرُهُ عَلَى غَيْرِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ؟ قَالَ علِیه السلام: "الْيَمِينُ عَلَى الضَّمِيرِ"٦.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٧.
أقول: يجوز لعدم تحقّق الحلف الشرعيّ مع عدم الإرادة الجدّيّة. و لا بدّ من الفرق بين هذه الرواية و سائر الروايات بأنّه يجوز الحلف کاذباً لحفظ النفوس أو الأعراض أو الأموال، لنفسه أو لغيره؛ بل مع وجود المصلحة المهمّة العقلائيّة.
قال الشيخ البحراني: "إنّ الظاهر عندي أنّه أريد بذلك جواز التورية و إن كان في غير مقام الظلم"٨.
الثانية: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ٩ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ١٠ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ١١ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا
١. تهذيب الأحکام٨: ٣٠٠، ح ١٠٣. (هذه الرواية مسندة، موثّقة علي الأقوي).
٢. عليّ بن إبراهيم بن هاشم: إماميّ ثقة.
٣. إبراهيم بن هاشم القمّي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي.
٤. البجلي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٥. الإمام الرضا علِیه السلام.
٦. الکافي٧: ٤٤٤، ح ٣. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٧. الحدائق٢١: ٤١٠.
٨. المصدر السابق.
٩. عليّ بن إبراهيم بن هاشم: إماميّ ثقة.
١٠. هارون بن مسلم بن سعدان: إماميّ ثقة.
١١. مختلف فيه و هو عامّيّ بتري، ثقة ظاهراً.