الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٦ - القول الثالث کراهة خلف الوعد ظاهراً و حرمته ظاهراً إن کان حال الوعد بانياً على الخلف
القول الثاني: خلف الوعد حرام إذا قصد عدم الوفاء حين الوعد١
أقول: لا دليل علي التقييد بالقصد المذکور؛ فإنّ الإنسان المؤمن لا بدّ أن يتأمّل حين الوعد بأنّه قادر و عازم علي العمل به أوّلاً و بعد العزم علي العمل وعد و بدونه لا بدّ أن لا يعد أصلاً و يجب الوفاء به إلّا لعذر شرعيّ أو عقلي.
ذهب الشيخ الأنصاريّ رحمه الله إلي أنّ خلف الوعد حرام إذا قصد عدم الوفاء حين الوعد و قال رحمه الله "قوله علِیه السلام: "و لا أن يعد أحدكم صبيّه ثمّ لا يفي له"٢ لا بدّ أن يراد منه النهي عن الوعد مع إضمار عدم الوفاء و هو المراد ظاهراً بقوله- تعالى: (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ)٣ بل الظاهر عدم كونه كذباً حقيقيّاً و أنّ إطلاق الكذب عليه في الرواية، لكونه في حكمه من حيث الحرمة أو لأنّ الوعد مستلزم للإخبار بوقوع الفعل"٤.
يلاحظ عليه: بالملاحظة السابقة.
القول الثالث: کراهة خلف الوعد ظاهراً و حرمته ظاهراً إن کان حال الوعد بانياً على الخلف٥
أقول: لا دليل عليه بعد قيام الأدلّة القطعيّة- مثل الآيات و الروايات المعتبرة- علي حرمة
١. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٥؛ ظاهر رسالة آموزشي (الإمام الخامنئي)٢: ٨٦ (خلف الوعد حرام إذا علم تخلّفه).
٢. الأمالي (الصدوق): ٤١٩، ح ٩. و جاء فيه: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رحمه الله [مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي [محمّد بن يحيي العطّار: إماميّ ثقة] عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ [الأنباري: أماميّ ثقة] عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ [من رؤساء الواقفة و الظاهر أخذ المشايخ عنه قبل وقفه و هو إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي وَكِيعٍ [الجرّاح بن مليح بن عديّ الرؤاسي: عامّيّ غير ثقة] عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ [عمرو بن عبدالله أبو إسحاق السبيعي: إماميّ لم تثبت وثاقته] عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ [الحارث بن عبدالله الأعور: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنْ عَلِيٍّ علِیه السلام قَالَ: "لَا يَصْلُحُ مِنَ الْكَذِبِ جِدٌّ وَ لَا هَزْلٌ وَ لَا أَنْ يَعِدَ أَحَدُكُمْ صَبِيَّهُ ثُمَّ لَا يَفِيَ لَهُ إِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَ مَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ يَكْذِبُ حَتَّى يُقَالَ كَذَبَ وَ فَجَرَ وَ مَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ يَكْذِبُ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي قَلْبِهِ مَوْضِعَ إِبْرَةٍ صِدْقٌ فَيُسَمَّى عِنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً". (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود أبي وکيع في سندها و هو عامّيّ غير ثقة).
٣. الصف: ٣.
٤. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٥.
٥. منهاج الصالحين (الخوئي)٢: ١٠؛ منهاج الصالحين (الوحيد)٣: ١٦.