الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥ - التعريف الثاني
کون المراد خلاف الظاهر، مثل سائر القرائن المنفصلة. و لاتقبل التورية في الدعاوي و المرافعات.
و لا يخفي أنّ المدار في الصدق و الکذب علي الواقع، لا اعتقاد المتکلّم؛ فإنّ اعتقاده يوجب العذر و لايوجب تحقّق عنوان الصدق إذا کان مخالفاً للواقع. هذا کلّه إذا کان الصدق صفةً للخبر. و أمّا لو کان صفةً للمتکلّم، فيرتبط باعتقاده، فإن اعتقد المتکلّم کون زيد ضارباً و قال زيد ضارب، فهو صادق و خبره کذب إذا کان مخالفاً للواقع.
التعريف الثاني
إنّ الصدق مطابقة الحكم للواقع و الکذب مخالفته له و أنّ رجوع الصدق و الكذب إلى الحكم أوّلاً و بالذات و إلى الخبر ثانياً و بالواسطة١.
أقول: لعلّ المراد منه هو توضيح التعريف الأوّل بأنّه الخبر الدالّ علي الحکم الموجب للتصديق و کاشف عن الإرادة الجدّيّة. و بعد تحقّق هذه الأمور، فإن کان الحکم الحاصل من الخبر موافقاً للواقع، فهو صدق و إلّا فهو کذب. و المراد من الحکم ظاهراً هو القضيّة المعقولة و من الخبر القضيّة الملفوظة.
أقول: قال أهل المنطق: إنّ القضيّة علي قسمين: القضيّة المعقولة و القضيّة الملفوظة. القضيّة المعقولة هي التي تتحقّق في الذهن و تجلّيها و بروزها بالقضيّة الملفوظة و القضيّة الملفوظة إبراز للقضيّة المعقولة و يقال لها الخبر؛ فإذا لمتبرز و لمتظهر قضيّة لايطلق عليها الخبر٢.
١. المطوّل: ٣٨.
٢. راجع: الحاشية علي تهذيب المنطق: ٢٦٣.