الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٩ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
و منها: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ١ عَنْ أَبِيهِ٢ عَنْ حَمَّادٍ٣ عَنْ حَرِيزٍ٤ عَنْ زُرَارَةَ٥ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ٦ علِیه السلام فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَقِيَّةً. قَالَ علِیه السلام: "لَا يُتَّقَى فِي ثَلَاثَةٍ" قُلْتُ: وَ مَا هُنَّ؟ قَالَ علِیه السلام: "شُرْبُ الْخَمْرِ أَوْ قَالَ شُرْبُ الْمُسْكِرِ وَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَ مُتْعَةُ الْحَجِّ"٧.
إشکال في الاستدلال٨ بالرواية
إن قلنا باعتبار رواية أبي الورد المتقدّمة و لو بأحد الوجهين المتقدّمين من عمل المشهور على طبقها أو لكون حمّاد بن عثمان الواقع في سندها من أحد أصحاب الإجماع، فلا إشكال في المسألة؛ لأنّ الرواية ناصّة في الجواز و الصحيحة ظاهرة في حرمة التقيّة في محلّ الكلام، فيجمع بينهما بحمل الظاهر على النص. و نتيجة هذا الجمع أنّ التقيّة في الأمور الثلاثة الواردة في الرواية أمر مكروه أو يحمل الصحيحة على غير الكراهة ممّا لا ينافي الرواية. و أمّا إذا لم نقل باعتبار الرواية و لم نعتمد عليها في الاستدلال، فهل يمكننا رفع اليد بصحيحة زرارة عن الإطلاقات و العمومات الواردة في التقيّة، نظراً إلى أنّ الصحيحة أخصّ منها مطلقاً، فهي توجب تقييدها لا محالة أو أنّ الأمر بالعكس، فلا بدّ من أن يرفع اليد عن الصحيحة بهذه الإطلاقات و العمومات؟ الثاني هو التحقيق و ذلك لأنّ الظاهر أنّ الصحيحتين المتقدّمتين لزرارة متّحدتان٩.
١. عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة.
٢. إبراهيم بن هاشم القمّي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي.
٣. حمّاد بن عيسي الجهني: إماميّ ثقة.
٤. حريز بن عبد الله السجستاني: إماميّ ثقة.
٥. زرارة بن أعين الشيباني: إماميّ ثقة من أصحاب الاجماع.
٦. الإمام الباقر علِیه السلام.
٧. الکافي٦: ٤١٥، ح ١٢. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٨. لا يخفي عليك أنّه لم يستدلّ بها أحد من الفقهاء في المقام.
٩. التنقيح٤: ٢٤٩.