الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠ - مؤيّد للتعريف الثالث
كالإخبار عن الصور النفسانيّة. فيتجلّى من هاتين المقدّمتين أنّ الإخبار عن الشهادة بالرسالة مبنيّ على حضور المخبر به و المشهود به في صقع١ الذهن؛ لأنّ الشهادة ليست من الأعيان الخارجيّة و حيث إنّ المنافقين غير معتقدين بالرسالة و لم يكن المخبر به و هو الاعتقاد بالنبوّة موجوداً في أذهانهم فرماهم اللّه إلى الكذب و الفرية، فلا دلالة في الآية على مقصود النظّام"٢.
أقول: الحقّ هو الجواب عن الاستدلال بالتفريق بين صدق الخبر و صدق المخبر و لايحتاج إلي هذه المقدّمات.
کما قال بعض الفقهاء حفظه الله: "المستدلّ أخطأ حيث تصوّر أنّ المراد أنّهم لكاذبون في قولهم: (إِنَّکَ لَرَسُولُ الله) مع أنّهم صادقون في هذا الكلام غير أنّ متعلّق الكذب أمر آخر و هو ادّعاء تطابق كلامهم مع قلبهم الذي يطلق عليه الشهادة، فهم كاذبون في الإدّعاء؛ إذ الشهادة لا تتحقّق إلّا إذا كانت الشهادة من صميم القلب و خلوص الاعتقاد"٣.
أقول: کلامه دام ظلّه متين، إلّا أنّ الأولي الجواب بالتفريق بين صدق الخبر و صدق المخبر، کما سبق مکرّراً.
إن قلت: إنّ المراد هم الکاذبون ذاتاً و ليس المقصود کذبهم في هذه القضيّة.
قلت: يشمل الکلام هذه القضيّة قطعاً، فنعود الإشکال.
مؤيّد للتعريف الثالث
ترى في العرف و العادة عدم إطلاق الكاذب على الخاطئ و المشتبه؛ فلا يقال لمن صنّف كتاباً مشتملاً على أحكام اجتهاديّة مخالفة للواقع: "إنّه كاذب" و لا لمن أخبر بإعطاء شيء لزيد غداً، فمنعه مانع عنه: "إنّه كذب و إن كان معذوراً". و لازم ذلك أن يكون
١. أي: ناحية (گوشه).
٢. مصباح الفقاهة١: ٣٩٧.
٣. المواهب: ٦٧٤ - ٦٧٥.