الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠١ - الدليل الثامن الاضطرار و الاستکراه
الأمر بين الخدش على اليد أو الزنا و شرب الخمر و سائر المحرّمات، فلا محالة يجب قبول الضرر و لا يرفع الحكم التكليفي. و أمّا إذا بلغ بحيث يكون بيضة الإسلام في الخطر، فيجب قبول الضرر و لو بلغ ما بلغ من الدم. و كذلك الضرر العرضي. و الضابط أنّه يجب ملاحظة قاعدة الأهمّ و المهمّ في المقام؛ مثلاً: إذا كان شخص يدّعي علماً و لا توصف به أو مقاماً مثل الاجتهاد و المرجعيّة و لم يكن من أهله، فلا إشكال فيما يراه هتكاً ببيان عدم كونه أهلاً لذلك و إن لم يكن هذا في الواقع هتكاً و إن كان لازمه ذهاب أهمّيّته بين الناس. و أمّا ضرر الناموس، فأيضاً لا يمكن الحكم بأنّه يوجب رفع الحكم في كلّ مورد، بل يكون الفرق بين المقامات و ملاحظة المهمّ و الأهم، فتحصل أنّه حيث يكون الشكّ في الحكومة في مورد الأهمّيّة لا يرفع الضرر حكماً تكليفيّاً"١.
أقول: المسلّم جواز التقيّة في مورد وجود الضرر لنفسه أو لغيره؛ نعم، لا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهمّ و إن کانت المناقشة موجودةً في بعض الأمثلة. و وجود الضرر عرفيّ عقلائي. و لا يقيّد الضرر بالحرج؛ فإنّ لا ضرر دليل آخر غير لا حرج و لا يخلط أحدهما بالآخر.
الدليل الثامن: الاضطرار و الاستکراه
قال الميرزا هاشم الآمليّ رحمه الله "الثالث من الأدلّة على التقيّة فقرة رفع ما اضطرّوا إليه و فقرة رفع ما استكرهوا عليه من حديث الرفع٢ و لا شبهة و لا ريب بأنّ الاضطرار يوجب رفع الحكم الفعلي؛ سواء كان المراد بالرفع هو رفع جميع الآثار أو رفع خصوص المؤاخذة؛ فإنّه على أىّ تقدير كان يرفع الحكم بواسطة الاضطرار، فمثل إعانة حاكم الجور و إن كان حراماً و لكن
١. المعالم المأثورة٤: ٢٨٢- ٢٨٣.
٢. قَالَ رَسُولُ اللَّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعَةٌ الْخَطَأُ وَ النِّسْيَانُ وَ مَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَ مَا لَا يَعْلَمُونَ وَ مَا لَا يُطِيقُونَ وَ مَا اضْطُرُّوا ". التوحيد: ٣٥٣، ح ٢٤. و جاء فيه: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ رحمه الله [مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ [الأنباري: إماميّ ثقة] عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى [الجهني: إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع] عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [السجستاني: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم. (هذه الرواية مسندة، صحيحة ظاهراً).