الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٨ - الدليل الأوّل الآيات
الکذب مع حرمة شيء آخر، مثل الإعانة علي الظلم أو الضرر علي النفس أو الغير. و لا بدّ من ملاحظة مرجّحات باب التزاحم. و يشمل أيضاً ما لو کان التحرّز عن الکذب يوجب الحرج و ما جعل عليکم في الدين من حرج و لا يشمل جواز الکذب لمورد جلب النفع لنفسه أو غيره؛ لعدم الدليل عليه.
قال السيّد الحکيم رحمه الله "إنّه يجوز الكذب لدفع الضرر عن نفسه أو عن المؤمن"١.
أدلّة جواز الکذب عند الضرورة
الدليل الأوّل: الآيات
فمنها: قوله- تعالي: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإيمانِ)٢.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٣.
أقول: أمّا بالنسبة إلى الكتاب الكريم- فيكفينا قوله- تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإيمانِ)٤ بتقريب أنّ الآية الكريمة دلّت على أنّ من أكره على
١. عَلِيٌّ [عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِيهِ [إبراهيم بن هاشم القمّي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي] عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ [محمّد بن أبي عمير زياد: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ [إماميّ ثقة] عَنْ زُرَارَةَ [زرارة بن أعين: الشيباني: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [الإمام الباقر] علِیه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ وَ عِتْقِهِ فَقَالَ لَيْسَ طَلَاقُهُ بِطَلَاقٍ وَ لَا عِتْقُهُ بِعِتْقٍ فَقُلْتُ إِنِّي رَجُلٌ تَاجِرٌ أَمُرُّ بِالْعَشَّارِ وَ مَعِي مَالٌ فَقَالَ علِیه السلام: "غَيِّبْهُ مَا اسْتَطَعْتَ وَ ضَعْهُ مَوَاضِعَهُ" فَقُلْتُ: وَ إِنْ حَلَّفَنِي بِالطَّلَاقِ وَ الْعَتَاقِ، فَقَالَ علِیه السلام: "احْلِفْ لَهُ ثُمَّ أَخَذَ تَمْرَةً فَحَفَنَ [الحفن: أخذك الشيء براحتك و الأصابع مضمومة. و في بعض النسخ: فحفر بها. و في بعضها: فحفّ بها] بِهَا مِنْ زُبْدٍ [أي: کره] كَانَ قُدَّامَهُ فَقَالَ علِیه السلام: "مَا أُبَالِي حَلَفْتُ لَهُمْ بِالطَّلَاقِ وَ الْعَتَاقِ أَوْ أَكَلْتُهَا". الکافي٦: ١٢٧، ح ٢. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٣. منهاج الصالحين٢: ١٥. و کذلك في منهاج الصالحين (الخوئي)٢: ١٠ و جامع الأحکام الشرعيّة (السبزواري): ٢٦٦ و منهاج الصالحين (التبريزي)٢: ١٤ و منهاج الصالحين (الوحيد)٣: ١٥ و منهاج الصالحين (السيستاني)٢: ١٧ و ... .
٢. النحل: ١٠٦.
٣. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٩؛ مهذّب الأحکام١٦: ١٥٥.
٤. النحل: ١٠٦.