الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٥ - الدليل الثاني الروايات
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
إشکال في الاستدلال بالروايات
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "يمكن المناقشة فيها بأنّها بصدد بيان حكم آخر و هو جواز الحلف. توضيحه: أنّ الحلف عبارة عن جملة إنشائيّة تأتي بها لتأكيد الجملة الإخباريّة أو الإنشائيّة في بعض الأحيان و هي غير الجملة الإخباريّة المؤكّدة بها و لا تتّصف بالصدق و الكذب و إطلاقهما أحياناً عليها إنّما هو بنحو من التأويل و التسامح، فيقال: اليمين الكاذبة أو الصادقة باعتبار متعلّقهما. و لمّا ورد في الكتاب العزيز النهي عن جعل اللّه- تعالى- عرضةً للأيمان فقال- تعالى: (وَ لا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ)١.
و ورد في الروايات النهي عنها كاذباً أو صادقاً يمكن أن يكون ذاك و ذلك منشأ للشبهة في أنّ اليمين غير جائزة حتّى لإنجاء المال و التخلّص من العشّار٢ و غيره، فسألوا عن حكم اليمين من حيث هي. فلا إطلاق فيها يشمل اليمين المقارنة للجملة الكاذبة؛ لأنّ جواز نفس اليمين غير مربوط و لا ملازم لجواز الكذب؛ بل لا معنى للإطلاق بالنسبة إلى المقارن و المتعلّق؛ فإنّ معنى الإطلاق هو كون نفس طبيعة موضوع حكم من غير دخالة شيء آخر فيه، فتكون الطبيعة في أيّ مورد وجدت محكومةً به و اليمين من حيث هي إنشاء لا كذب فيها و إسراء حكم الكذب عليه من متعلّقه لا معنى له، فتكون الروايات أجنبيّةً عمّا نحن بصدده٣"٤.
دفع الإشکال
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "إنّ تجويز نفس الحلف الكاذب الملازم لجملة خبريّة كاذبة، يلازم عرفاً تجويز نفس الكذب و لا يتمّ أن يقال: إنّ موضوع الجواز نفس الحلف لا الإخبار
١. البقرة: ٢٢٤.
٢. أي: ماليات گيرنده، عشر گيرنده، يکدهم گيرنده.
٣. جواز الکذب عند الضرورة.
٤. المکاسب المحرّمة٢: ١٢٣ - ١٢٤.