الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٨ - القول الثالث
أقول: السند ضعيف و لا تنافي سائر الأدلّة الدالّة علي وجوب التقيّة.
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "قد يظهر من غير واحد من أحاديث الباب التفصيل بين "السبّ" و البراءة بالجواز في الأوّل و المنع عن ١ ... و يعارض هذه الروايات ما مرّ في رواية مسعدة بن صدقة و لكنّ الإنصاف أنّه يمكن حمل هذه الروايات على ذاك الزمان العنود و في تلك الآفاق الكاسفة٢ نورها الظاهرة غرورها التي كان من الواجب كفايةً- على الأقلّ- إظهار كلمة الحقّ و الافتداء بالأنفس لئلّا تنمحي آثار النبوّة لاجتماع أعداء أهل البيت علِیه السلام على محو آثار الوصيّ علِیه السلام بل النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم إذا قدروا عليه، فأجيز لهم بارتكاب الدرجات الخفيفة من المنكر تقيّةً- و هي السبّ- و نهوا عن الشديدة و هي البراءة و لو ابتلينا- لا سمح اللّه- بأزمنة في مستقبل الأيّام و ظروف تشبه زمن أمير المؤمنين علِیه السلام و ما أرادوا من محو آثاره علِیه السلام بعد شهادته كان القول بوجوب مدّ الأعناق (بعد ضرب أعناق الأعداء و نشر كلمة الحقّ و إبطال الباطل) قويّاً فتدبّر. فهذا طريق الجمع بين روايات الباب التي تدلّ أكثرها على الجواز و بعضها على الحرمة في خصوص البراءة و لا يمكن تخصيصها في خصوص مورد البراءة؛ لصراحة بعضها في جوازها بالخصوص أو جواز ما لا يتفاوت من البراءة٣.
أقول: أدلّة وجوب التقيّة أقوي من سائرها سنداً و دلالةً، مع تصريح بعض الروايات بمجعوليّة الرواية الدالّة علي عدم التقيّة؛ فالحقّ هو القول الثاني و وجوب التقيّة للشخص العادي، إلّا إذا کان المتّقيّ علماً للإسلام و تقيّته توجب هدم الدين و تزلزل المسلمين. و لا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهمّ و حفظ المراتب.
و قال( في موضع آخر: "الإنصاف أنّ أقرب طريق للجمع بينهما هو ما أشرنا إليه من التفصيل بحسب الأزمان و الأشخاص، فالذي هو علم للأمّة و مقياس للدين و به يقتدي
١. التي مضت بعضها.
٢. أي: الذاهبة.
٣. المصدر السابق: ٤٣١ - ٤٣٣ (التلخيص).