الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٤ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
الإشکال الثاني
الظاهر أنّ هذا الوجه١ أيضاً غير تامّ؛ لأنّ مدح المجلسيّ رحمه الله للرجل مستند إلى ما رواه الكلينيّ رحمه الله من أنّ رجلاً يقال له أبو الورد قد دخل على أبي عبد الله علِیه السلام عند مراجعته من الحجّ، فقال له أبو عبد الله علِیه السلام يا أبا الورد "أَمَّا أَنْتُمْ، فَتَرْجِعُونَ مَغْفُوراً لَكُمْ وَ أَمَّا غَيْرُكُمْ، فَيُحْفَظُونَ فِي أَهَالِيهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ٢" بدعوى أنّ الرواية ظاهرة في مدح الرجل لقوله علِیه السلام: إنّكم مغفورون و إلّا فالمجلسيّ رحمه الله لم يعاصر الرجل بوجه و بين عصريهما قرون و الرواية لا يمكن الاعتماد عليها من وجهين: إحداهما: إنّ قوله علِیه السلام: إنّكم مغفورون لا يدلّنا على أزيد من أنّ الرجل شيعيّ؛ فإنّ شيعة عليّ علِیه السلام إذا حجّوا غفرت ذنوبهم المتقدّمة، فليستقبلوا أعمالهم و أمّا غيرهم فعمله غير مقبول و من هنا قال: إنّكم مغفورون و لم يقل إنّك مغفور حتّى يتوهّم منه توثيق الرجل. و يؤيّده أيضاً مقابلة ذلك بقوله علِیه السلام "و غيركم" لأنّ ظهوره في إرادة غير الشيعة غير قابل للإنكار و من الظاهر أن كون الرجل شيعيّاً إماميّاً غير كافٍ في اعتبار روايته.
و ثانيتهما: إنّا لو سلّمنا أنّ الرواية صريحة الدلالة على توثيق الرجل و أنّه ثقة و من الأتقياء و أنّه معهم علِیه السلام في الجنّة (مثلاً) إلّا أنّا من أين نعرف أنّ الرجل المذكور في الرواية هو أبو الورد الراوي للرواية التي بأيدينا؛ لعدم انحصار المكنّى بأبي الورد براوي هذه الرواية و من الجائز أن يكون هناك رجل آخر مكنّي بأبي الورد قد ورد على الإمام علِیه السلام و سأله و أجاب علِیه السلام بما تقدّم و ليس في الرواية غير أنّه كان يقال له أبو الورد و أمّا أنّه الراوي لهذه الرواية، فلا قرينة عليه بوجه. بل القرينة موجودة على خلافه؛ لأنّ أبا الورد الراوي لهذا الخبر ممّن عدّوه من أصحاب الباقر علِیه السلام و هو يروى عنه علِیه السلام كما أنّ ما بأيدينا من الرواية أيضاً رواها عنه علِیه السلام و لم يكن معاصراً لأبي عبد الله علِیه السلام و إلّا لعدّوه من أصحاب الصادق و الباقر علِیهما السلام كليهما و أبو الورد في رواية الكافي من معاصري أبي عبد الله علِیه السلام حيث أنّه ورد عليه و سأله كما في
١. قد روى في الكافي ما يشعر بمدحه و لهذا عدّه شيخنا المجلسيّ رحمه الله في وجيزته... .
٢. أي: لا يغفر لهم و لهم منافع دنيويّة، لا الأخرويّة.