الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٣ - المقصود من الکذب الهزلي
إشکالات في کلام الشيخ الأنصاري
الإشکال الأوّل علي عبارة الشيخ (لا يبعد أنّه غير محرّم مع نصب القرينة على إرادة الهزل)
بل مطلقاً بناءً على مذاقه في التورية أنّها ليست بكذب و قد قوّينا سابقاً أنّ الكذب يحصل بعدم مطابقة المراد للواقع لا بعدم مطابقة الظهور له؛ نعم مع نصب القرينة يخرج عن الكذب حتّى على مذاق من يرى ضابط الصدق و الكذب مطابقة الظهور و لا مطابقته، فإنّ الظهور بعد قيام القرينة على المزاح يقتضي عدم تحقّق مضمون الجملة حتّى لو كان متحقّقاً كان كذباًً١.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
الإشکال الثاني
إن كان الكذب كذب جدّ لا كذب هزل و إن كان صادراً في مقام الهزل لم يكن من محلّ توهّم الجواز ليصرّح بتعميم التحريم؛ لعدم اختصاصه بخصوصيّة من سائر أفراد الكذب الجدّيّ مع أنّه لو أريد من الكذب في الهزل الكذب في مقام الهزل، اقتضت قرينة المقابلة أن يراد من الكذب في الجدّ الكذب في مقام الجدّ و إن كان كذب هزل، فيدخل الكذب هزلاً تحت الكذب في الجدّ؛ فيكون متيقّن التحريم بالنسبة إلى الكذب الجدّيّ في مقام الهزل مع أنّه ليس كذلك ... . على هذا نقول ينبغي أن لا يكون المراد من الهزل حقيقة الهزل و عدم القصد الجدّيّ للمعنى؛ بل نظير عدم القصد إلى الوفاء بالوعد؛ فإنّ الإخبار بأنّه سيفعل في المستقبل إخبار حقيقيّ جدّيّ لا هزل فيه؛ لكن لمكان أنّه غير بانٍ على الوفاء بذلك أشبه الكلام الهزلي، فأطلق عليه الهزل و على كلّ حال لا ينبغي الإشكال في جواز الكذب في مقام المزاح، لا سيّما مع قيام القرينة على المزاح؛ فإنّ ذلك ليس من موضوع الكذب و لو فرض أنّه من موضوعه، فالأخبار منصرفة عنه٢.
١. حاشية المکاسب (الإيرواني)١: ٤٠.
٢. حاشية المکاسب (الإيرواني)١: ٣٩ - ٤٠ (التلخيص).