الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٠ - القسم الثالث استلزام التقيّة فساداً في الدين
الفساد في الدين" يدلّ بمفهومه على عدم جواز التقيّة إذا أدّت إلى ذلك.
[و] منها: ما رواه الشيخ علِیه السلام في التهذيب عن أبي حمزة الثماليّ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام: "إيْمُ اللَّهِ١ لَوْ دُعِيتُمْ لِتَنْصُرُونَا لَقُلْتُمْ لَا نَفْعَلُ إِنَّمَا نَتَّقِي وَ لَكَانَتِ التَّقِيَّةُ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ آبَائِكُمْ وَ أُمَّهَاتِكُمْ وَ لَوْ قَدْ قَامَ الْقَائِمُ مَا احْتَاجَ إِلَى مُسَاءَلَتِكُمْ عَنْ ذلك وَ لَأَقَامَ فِي كَثِيرٍ مِنْكُمْ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ حَدَّ اللَّهِ"٢.
و دلالته على لزوم ترك التقيّة فيما وقع الدين في الخطر و استنصر الإمام علِیه السلام عن الناس غير خفيّة على أحد و أنّ من لزوم التقيّة في هذه الموارد إذا قام القائم علِیه السلام أقام فيه حدّ المنافق؛ فإذن كانت التقيّة في هذه الموارد من أشدّ المحرّمات و آكدها"٣.
أقول: کلامه دام ظلّه متين، إلّا أنّ تشخيص ما يؤدّي إلي الفساد في الدين ممّا لايؤدّي أمر مشکل، لا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهمّ مع الدقّة الکاملة.
١. قال الجوهري: "أيْمُنُ اللَّهِ: إسم وضع للقسم و ألفه ألف وصل عند الأكثر و لم يجيء في الأسماء ألف وصل مفتوحة غيرها و قد تدخل عليه اللام لتأكيد الابتداء، تقول: لَيْمُنُ اللَّه، فتذهب الألف في الوصل. و هو مرفوع بالابتداء و خبره محذوف. و التقدير: لَيمُنُ [أيْمُنُ] اللَّهِ قسمي، و لَيمُنُ [أيْمُنُ] اللَّهِ ما أقسم به. و ربّما حذفوا منه النون، فقالوا: أيْمُ اللَّهِ و ايمُ اللَّهِ. و ربّما حذفوا غيرها، فقالوا: اَمُ اللَّهِ، مُ اللَّهِ، مِ اللَّهِ، مُنُ اللَّه، مَنَ اللَّهِ، مِنِ اللَّهِ". الصحاح٦: ٢٢٢١ - ٢٢٢٢ (يمن) [التلخيص]. و قال المجلسيّ رحمه الله: "أيم- بفتح الهمزة و سكون الياء- مبتدأ مضاف و أصله أيْمُن جمع يمين و خبره محذوف و هو يميني". مرآة العقول٢: ٤٢٤.
٢. تهذيب الأحکام٦: ١٧٢، ح ١٣: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ [إماميّ ثقة] بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ [إماميّ ثقة] عَنْ يَعْقُوبَ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ [يعقوب بن يزيد الأنباري: إماميّ ثقة] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ [التيمي: فطحيّ ثقة، من أصحاب الإجماع علي قول] عَن شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ [شعيب بن يعقوب العقرقوفي: إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ [ثابت بن دينار: إماميّ ثقة]. (هذه الرواية مسندة و موثّقة).
٣. القواعد الفقهيّة (المکارم)١: ٤١٦- ٤١٩ (التلخيص).