الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٢ - الدليل الأوّل الروايات
الدليل الأوّل: الروايات
فمنها: مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى١ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ٢ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ٤ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ٥ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ٦ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام بِحَدِيثٍ فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَيْسَ زَعَمْتَ لِيَ السَّاعَةَ كَذَا وَ كَذَا؟ فَقَالَ علِیه السلام: "لَا" فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتُ بَلَى وَ اللَّهِ زَعَمْتَ. فَقَالَ علِیه السلام: "لَا وَ اللَّهِ مَا زَعَمْتُهُ". قَالَ: فَعَظُمَ عَلَيَّ. فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَلَى وَ اللَّهِ قَدْ قُلْتَهُ قَالَ علِیه السلام: "نَعَمْ قَدْ قُلْتُهُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ كُلَّ زَعْمٍ فِي الْقُرْآنِ كَذِبٌ٧"٨.
١. العطّار: إماميّ ثقة.
٢. أحمد بن محمّد بن عيسي الأشعري: إماميّ ثقة.
٣. الأنباري: إماميّ ثقة.
٤. إماميّ ثقة.
٥. مهمل.
٦. عبد الله بن أعين مولي آل سام: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.
٧. أكثر ما يقال الزعم فيما يشكّ فيه و هو المراد هنا. و يدلّ عليه أنّ كلّ زعم في القرآن كذب و قد صرّح به أرباب اللغة أيضاً. و قال المازندرانيّ رحمه الله: "في الزعم ثلاث لغات فتح الزاء للحجاز و ضمّها لأسد و كسرها لبعض قيس؛ أي نعم قد قلت ذلك لا زعمته؛ لأنّ الزعم هو الكذب و ما كذبت يدلّ على ذلك أنّ كلّ زعم في القرآن كذب؛ مثل قوله- تعالى: حكايةً (أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ) [الإسراء: ٩٢] و قوله- تعالى: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا) [التغابن: ٧] و قد صرّح به أيضاً أرباب اللغة. شرح الکافي٩: ٣٨٥. و في هامشه: قوله "كلّ زعم في القرآن كذب" مناسبة هذا الخبر لهذا الباب [باب الکذب] خفيّة و مقصود الإمام علِیه السلام تنبيه الراوي على استعمال كلمة في غير معناه و لم ينسب الراوي إلى الإمام علِیه السلام كذباً و لم يعاتبه الإمام علِیه السلام على ذلك حتّى يناسب الباب. و قال المجلسيّ رحمه الله: "إذا علمت ذلك ظهر لك أنّ الزعم إمّا حقيقة لغويّة أو عرفيّة أو شرعيّة في الكذب، أو ما قيل بالظنّ أو بالوهم من غير علم و بصيرة، فإسناده إلى من لا يكون قوله إلّا عن حقيقة و يقين ليس من دأب أصحاب اليقين و إن كان مراده مطلق القول أو القول عن علم؛ فغرضه علِیه السلام تأديبه و تعليمه آداب الخطاب مع أئمّة الهدى و سائر أولي الألباب. و أمّا الحكم بكون ذلك كذباً و حراماً، فهو مشكل؛ إذ غاية الأمر أن يكون مجازاً و لا حجر فيه. و أمّا يمينه علِیه السلام على عدم الزعم فهو صحيح؛ لأنّه قصد به الحقيقة أو المجاز الشائع. و كأنّه من التورية و المعاريض لمصلحة التأديب أو تعليم جواز مثل ذلك للمصلحة، فإنّ المعتبر في ذلك قصد المحقّ من المتخاصمين، كما ذكره الأصحاب. و كأنّه لذلك ذكر المصنّف الخبر في هذا الباب و إن كان مع قطع النظر عن ذلك له مناسبة خفيّة، فتأمّل". مرآة العقول١٠: ٣٤٣ - ٣٤٤. و قال الفيض القاسانيّ رحمه الله: "الزعم مثلّثة القول الحقّ و الباطل و أكثر ما يقال فيما يشكّ فيه؛ لما عبّر عبد الأعلى عمّا قال له الإمام علِیه السلام بالزعم أنكره، ثمّ لمّا عبّر عنه بالقول صدّقه، ثمّ ذكر أنّ الوجه في ذلك أنّ كلّ زعم جاء في القرآن، جاء في الكذب". الوافي٥: ٩٣٥.
٨. الکافي٢: ٣٤٢، ح ٢٠. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود محمّد بن مالك في سندها و هو مهمل).